أثار مطعم جديد في مدينة تاجوراء شرق طرابلس جدلا واسعا بعد اختياره اسم “7 أكتوبر”، في خطوة خرجت سريعا من إطار النشاط التجاري إلى مساحة النقاش السياسي، وصولا إلى مواجهة علنية مع تهديدات قادمة من خارج ليبيا.
وبدأت القصة عندما انتشر عبر منصة “تيك توك” مقطع فيديو يوثق اتصالا بين شخص إسرائيلي وصاحب المطعم، يطالبه فيه بتغيير الاسم بحجة أنه “غير مقبول”.
وبحسب ما أظهره الفيديو، تجاوز الحديث حدود “النصيحة” إلى لغة تهديد شملت التحذير من تدخل جهات أمنية إسرائيلية ومن احتمال استهداف المطعم في حال الإصرار على الاحتفاظ بالاسم.
ولم يتوقف التفاعل عند حدود الفيديو، إذ اعتبر كثيرون في ليبيا وخارجها أن ما جرى يمثل تدخلا خارجيا صريحا في شأن محلي يتعلق بتسمية مشروع تجاري داخل الأراضي الليبية، واعتبره آخرون شكلًا من أشكال الضغط السياسي الرمزي ومحاولة فرض وصاية على الفضاء العام العربي.
في المقابل، جاء موقف صاحب المطعم حازما، حيث رفض تغيير الاسم مؤكدًا أن اختياره يعكس موقفا ثقافيا وسياسيا داعما للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن ليبيا تاريخيا ظلت جزءا من الخارطة العربية الداعمة لحركات التحرر، وأكد استعداده لتحمل الضغوط ومواجهة أي محاولة للتدخل في قراراته داخل بلاده.
ووجد هذا الموقف صدى واسعا على منصات التواصل، حيث عبر مستخدمون من ليبيا وعدة دول عربية عن تضامنهم مع صاحب المطعم، معتبرين أن المسألة تتعلق بالمكانة الرمزية للحدث الذي يشير إليه الاسم، وليس بمجرد شعار تجاري.
ويحمل تاريخ 7 أكتوبر دلالة خاصة في الوعي العربي منذ عام 2023، حين أطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية عملية “طوفان الأقصى”، التي أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي وكسرت حالة الركود السياسي المحيطة بها لسنوات، لذلك، بات هذا التاريخ بالنسبة لشرائح واسعة رمزا للصمود وإعادة طرح المعركة في سياقها الأوسع.
وحتى الآن، لم يصدر موقف رسمي من السلطات الليبية بخصوص المطعم أو اسمه، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على ترك المسألة ضمن إطارها المدني ومنع تدويلها أو تسييسها أمنيا، الأمر الذي زاد من مساحة التعاطف الشعبي مع صاحب المشروع.
حفتر يؤكد التزام الجيش الليبي بعدم التدخل في شؤون الدول
