مصر وروسيا تسعيان إلى تسريع وتيرة العمل في محطة “الضبعة النووية” لتوليد الكهرباء، مع الالتزام بالمخطط الزمني المحدد لتنفيذ مراحل المشروع.
السيسي يحذر من تحديات المياه في مصر ويهدد باتخاذ “كافة التدابير” لحماية الأمن المائي
وأكد وزير الكهرباء المصري محمود عصمت أهمية التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات في مصر وروسيا لإنجاز المشروع، مشيراً خلال استقباله وفداً من مجلس “الدوما” الروسي إلى مكانة المحطة ضمن البرنامج النووي السلمي لتوليد الكهرباء.
أوضح أن مشروع “الضبعة النووية” يُنفذ بشراكة مصرية روسية في منطقة الضبعة شمال البلاد، في إطار اتفاق التعاون الموقع بين القاهرة وموسكو عام 2015 بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، تمثل قرضاً حكومياً ميسراً من الجانب الروسي، أعقبته اتفاقات نهائية للبناء في عام 2017.
وبحث الوزير مع وفد برلماني روسي برئاسة رئيس لجنة الطاقة في “الدوما” نيكولاي شولغينوف سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، إلى جانب متابعة تطورات تنفيذ مشروع المحطة النووية.
وتفقد الوفد الروسي موقع المشروع خلال زيارته إلى مصر، حيث أكدت السفارة الروسية في القاهرة أن الزيارة تعكس الأهمية الاستراتيجية للمحطة وتعزز الشراكة بين البلدين في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وناقش الجانبان مستجدات تنفيذ الأعمال والجداول الزمنية لكل مرحلة، إضافة إلى الاستعدادات للانتقال بين مراحل المشروع، مع التأكيد على التنسيق المستمر بين فرق العمل والشركات المنفذة.
وتضم المحطة أربعة مفاعلات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، على أن يبدأ تشغيل المفاعل الأول في عام 2028، تليه باقي المفاعلات تباعًا بحلول عام 2030.
وشدد عصمت على أن الشراكة مع روسيا والعلاقات الممتدة بين البلدين أسهمت في تحقيق تقدم ملحوظ بالمشروع، مؤكداً أهمية المحطة ضمن استراتيجية تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على الطاقات النظيفة والمتجددة.
وأشار شولغينوف إلى أن مشروع الضبعة لا يقتصر على إنشاء محطة نووية، بل يستهدف بناء صناعة تكنولوجية متقدمة وبنية تحتية متكاملة تعزز أمن الطاقة في مصر، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والبيئة.
ولفت أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأمريكية في مصر جمال القليوبي إلى أن القاهرة تعوّل على الالتزام بالجدول الزمني للمشروع لبدء إنتاج الكهرباء في 2028، مؤكداً ضرورة عدم تأخير مشروعات الطاقة، بما يسهم في خفض فاتورة استيراد الوقود.
واستعرض الاجتماع كذلك خطط التحول الطاقي والتوسع في الطاقة النظيفة، إلى جانب تحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وتعزيز التعاون في توطين صناعة المعدات الكهربائية وتخزين الطاقة والتكنولوجيا النووية السلمية.
وتستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028، مقارنة بنسبة 42% المستهدفة سابقاً في 2030، وفق وزارة الكهرباء.
السيسي يحذر من تحديات المياه في مصر ويهدد باتخاذ “كافة التدابير” لحماية الأمن المائي
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.