10 يناير 2026

شرعت الأجهزة الأمنية في مصر خلال الأشهر الأخيرة في تنفيذ عمليات واسعة ضد شبكات يشتبه في تورطها في غسل عوائد الأنشطة الإجرامية، في محاولة لتجفيف مصادر التمويل غير المشروع ومنع إعادة تدوير الأموال داخل الاقتصاد المحلي.

وتركز السلطات المصرية في إجراءاتها على ضرب البنية المالية لهذه الشبكات، وليس فقط ضبط أفرادها، بهدف منعهم من تحويل الأموال المحصلة من تجارة المخدرات والسلاح وعمليات التهريب إلى أنشطة قانونية توفر غطاء شرعيا لمكاسب غير مشروعة.

وفي أحدث هذه العمليات، تمكنت وزارة الداخلية من توقيف أربعة أشخاص يعتقد أنهم استخدموا شركات تجارية وعمليات شراء للعقارات والمركبات لإخفاء مصدر الأموال التي تحصلوا عليها من أنشطة غير قانونية.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن الأموال التي حاولت تلك الشبكات غسلها خلال فترة قصيرة بلغت ملايين الجنيهات.

ويرى متخصصون في مكافحة الجريمة المنظمة أن غسيل الأموال يمثل أحد أخطر التحديات المرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي والأنشطة العابرة للحدود، مؤكدين أن غياب إحصائيات دقيقة محليا لا يمنع من الاستدلال على حجم الظاهرة من خلال تقديرات دولية.

وبحسب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فإن عمليات غسل الأموال عالميا تعادل ما بين 3 و5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويا، أي ما يتراوح بين 2.2 و3.7 تريليون دولار.

ويشير مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء رأفت الشرقاوي، إلى أن غسيل الأموال يهدف إلى منح الشرعية القانونية لعوائد الجرائم عبر حفظها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو تغيير قيمتها بعد تحصيلها من أنشطة مثل تجارة المخدرات وتهريب الآثار وتمويل الإرهاب والاحتيال والاختطاف والدعارة وغيرها من الجرائم التي تهدد الأمن العام.

ويضيف الشرقاوي أن عمليات غسل الأموال عادة ما تمر عبر ثلاث مراحل متتابعة: مرحلة الإيداع، ثم التمويه لإخفاء المصدر، ثم الدمج في السوق النظامي. وتظهر الجريمة في شكلين: الأول تحويل أموال غير مشروعة إلى مسارات قانونية، والثاني توجيه أموال مشروعة نحو أنشطة غير قانونية مثل شراء السلاح أو تمويل التنظيمات المحظورة.

ويحذر خبراء من أن انتشار الظاهرة ينعكس سلبا على الاقتصاد من خلال تراجع تنافسية السوق، وضعف الاستثمار الأجنبي، وانسحاب شركات دولية من الأسواق المصنفة عالية المخاطر، كما يؤدي إلى رفع تكلفة المعاملات المالية للدولة ويضر بسمعتها في النظام المالي العالمي.

ولمواجهة تلك المخاطر، تبنت مصر مجموعة من القوانين والتعديلات التشريعية، بينها القانون رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته، الذي يفرض عقوبات تشمل السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات وغرامات تعادل ضعف الأموال موضوع الجريمة، فضلًا عن المصادرة في جميع الحالات.

ومن جهته، يشير المتخصص في مكافحة الجريمة المنظمة، اللواء الدكتور عبد الوهاب الراعي، إلى أن توسع الاقتصاد غير الرسمي يعقد عمليات التتبع التي تنفذها أجهزة الرقابة، مضيفا أن الجريمة تطورت مؤخرا من خلال استخدام الشركات الوهمية، والعقود المصطنعة، والتحويلات المالية عبر منصات إلكترونية، والتلاعب في التجارة الإلكترونية.

ويؤكد الراعي أن التطور التكنولوجي لا يخدم الجناة فقط، إذ بدأت الأجهزة الأمنية تعتمد بدورها على أنظمة تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتعقب المعاملات وكشف الشبكات ورفع كفاءة ضبط المتورطين.

صراع نسائي على منصب نائب رئيس المفوضية الإفريقية

اقرأ المزيد