واصلت مصر تحركاتها المكثفة لخفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، حيث جدّد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بدر عبدالعاطي، إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج.
ورفض تبرير الضربات بأي ذرائع، وشدد على ضرورة وقفها فوراً، مع أهمية تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التصعيد وإنهاء الحرب.
وأكد الوزير أن القاهرة تواصل انخراطها الإيجابي في مختلف المبادرات الهادفة إلى التهدئة، مشيراً إلى أن مصر لن تدخر جهداً في دعم الحوار والدبلوماسية بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.
وفي هذا الإطار، أجرى عبدالعاطي سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه، بينهم عبدالله بن زايد آل نهيان، وفيصل بن فرحان آل سعود، وأيمن الصفدي، وبدر البوسعيدي، وهاكان فيدان، وإسحاق دار، إضافة إلى جان نويل بارو، وكونستانتينوس كومبوس، فضلاً عن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وتأتي هذه الاتصالات في إطار حرص القاهرة على استمرار التنسيق مع الدول العربية والشركاء الإقليميين والدوليين، لبحث سبل احتواء التصعيد العسكري المتسارع، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى فوضى إقليمية شاملة تهدد الأمن والسلم الدوليين.
كما تناولت المباحثات فرص استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في ضوء المبادرة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث شدد عبدالعاطي على أن المسار الدبلوماسي يمثل الخيار الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التوتر.
وخلال اتصال مع نظيره الأردني، جدد الجانبان إدانتهما للاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج، مؤكدين أهمية التضامن العربي لحماية الأمن القومي، وضرورة تفعيل العمل المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.
كما شددا على أن احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي يمثلان أساساً لتحقيق الاستقرار، إلى جانب أهمية الدورة المقبلة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، المرتقبة نهاية الشهر الجاري، لتوحيد الموقف العربي تجاه التطورات الراهنة.
وفي السياق ذاته، أكد الوزيران دعمهما لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، مع التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية وسياساتها التوسعية، مع التشديد على ضرورة عدم تجاهل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، ووقف الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تعرقل فرص السلام.
كما أدانا اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين والانتهاكات التي تطال حرية العبادة في الأراضي الفلسطينية، معتبرين أنها تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً.
من جانب آخر، أكد وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي أن التحركات المصرية منذ اندلاع الأزمة استهدفت الحد من التوتر ومنع توسع الصراع إقليمياً، مشيراً إلى أن الحرب الحالية أفرزت تداعيات سلبية على جميع الأطراف، ما دفع القاهرة إلى تكثيف جهودها بالتنسيق مع عدة دول لاحتواء الموقف.
وأوضح أن الحفاظ على استقرار دول الخليج يعد جزءاً أساسياً من الأمن الإقليمي، لافتاً إلى وجود مؤشرات على تحسن نسبي في مسار الأزمة، لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر في ظل تعقيدات المشهد.
بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن إلى أن مصر لعبت دوراً محورياً في التهدئة عبر تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة، سواء من خلال الجولات الخارجية أو الاتصالات المستمرة مع مختلف الأطراف، ما ساهم في تحقيق قدر من التهدئة النسبية.
كما لفت إلى أن هذه الجهود انعكست على الموقف الأمريكي، حيث جرى تأجيل استهداف البنية التحتية في إيران، مع استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران، رغم غموض ملامح أي اتفاق محتمل.
من جانبه، أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدي أن التحركات المصرية تأتي ضمن تنسيق أوسع مع قوى إقليمية، أبرزها السعودية وتركيا، بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى وقف شامل للحرب، مع التأكيد على أهمية أن يكون أي اتفاق مستقبلي متوازناً ويأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف لضمان استدامة الاستقرار في المنطقة.
صدمة في القاهرة.. علبة كعك العيد بـ39 ألف جنيه ببصمة الإصبع وشاحن إلكتروني!
