قطاع الطاقة العالمي شهد في مارس 2026 تحولاً نوعياً يعكس تغير أولويات الاستثمار الدولي، حيث تصدرت اتفاقيات “تخزين الكهرباء بالبطاريات” قائمة أكبر صفقات الشهر لأول مرة.
ويأتي هذا التوجه، وفقاً لتقرير منصة “الطاقة” المتخصصة، استجابةً للتراجع الحاد في إمدادات الطاقة التقليدية الناتج عن التوترات العسكرية في إيران وإغلاق مضيق هرمز، مما دفع الحكومات لتسريع حلول استدامة الشبكات وتخزين الفائض من الطاقة المتجددة.
وتربع مشروع بطارية “نفرتيتي” في مصر على قمة صفقات الشهر، بعد فوز تحالف صيني تقوده شركة “تشاينا إنرجي” بعقد تطوير المشروع الضخم.
ويقع هذا المشروع في قلب محطة “بنبان” للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، بسعة تخزينية تصل إلى 1000 ميغاواط/ساعة، مما يجعله أكبر مشروع مستقل لتخزين البطاريات في القارة السمراء.
ولا تقتصر أهمية “نفرتيتي” على حجمه فحسب، بل تمتد لتشمل تحديث البنية التحتية عبر إنشاء محطة فرعية بقدرة 220 كيلوفولت، مما يضمن كفاءة الربط مع الشبكة القومية.
ويهدف المشروع إلى معالجة تقلبات إنتاج الطاقة الشمسية عبر تخزين الفائض في ساعات الذروة وإعادة ضخه عند الحاجة، وهو ما يعزز موثوقية الشبكة المصرية ويدعم طموحاتها في ريادة تقنيات الطاقة النظيفة.
وفي سياق متصل بالقارة الإفريقية، برزت جنوب إفريقيا كوجهة رئيسية لتقنيات التخزين الصينية، حيث بدأت شركة صينية رائدة شحن أنظمة بطاريات متطورة مصممة للعمل في ظروف مناخية قاسية.
وتستهدف هذه الصفقات معالجة هشاشة البنية التحتية في المناطق النائية وتوفير حلول طاقة لامركزية تتكامل مع المشروعات الشمسية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية في بيئات كانت تعاني من عدم استقرار التيار الكهربائي.
وفي القارة الأوروبية، فقد سجلت ألمانيا صفقتين بارزتين، الأولى تمثلت في بيع شركة “توتال إنرجي” لـ50% من محفظة مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء (بقدرة 789 ميغاواط) إلى شركة “آليانز غلوبال إنفيستورز” في صفقة قُدرت بنحو 500 مليون يورو.
وتعكس هذه الخطوة إستراتيجية “توتال” للوصول إلى 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030.
وأما الصفقة الثانية، فتمثلت في مشروع الربط الكهربائي العملاق بين ألمانيا ودول البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا)، والذي يهدف لدمج 2 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية في الشبكة الإقليمية بحلول عام 2037، مما يعزز أمن الإمدادات الأوروبي ويقلل الاعتماد على المصادر التقليدية المهددة بالاضطرابات الجيوسياسية.
ودخلت سلطنة عمان القائمة من بوابة العقود التشغيلية، حيث اتجهت لتوقيع اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل تمتد لـ 15 عاماً (حتى عام 2044) مع شركات كبرى مثل “الباطنة للطاقة” و”السوادي” و”العنقاء”.
وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان الاستقرار المالي لشركات الإنتاج وتحفيزها على تحسين الكفاءة لمواجهة النمو المتسارع في الطلب المحلي، بالتوازي مع خطط تنويع مزيج الطاقة الوطني عبر مشروعات الرياح والشمس.
وترسم هذه الصفقات مجتمعة ملامح مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، حيث أصبح “التخزين والربط” هما الركيزتين الأساسيتين لمواجهة أزمات الإمداد العالمية وضمان الانتقال السلس نحو مستقبل منخفض الكربون.
مصر تخطط لإنشاء مركز إنساني إقليمي لتعزيز دعم السودان وغزة
