05 أبريل 2025

في خطوة تُعد الأكثر تفصيلا منذ اندلاع الأزمة الأخيرة في غزة، كشفت مصر عن خطة شاملة لإعادة إعمار القطاع الفلسطيني، مع الحفاظ على وجود السكان الفلسطينيين ودون إجبارهم على النزوح.

وتأتي هذه المبادرة في أعقاب التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أثارت مخاوف حول مصير سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة.

وتتضمن الخطة المصرية إنشاء “مناطق آمنة” داخل غزة، حيث يمكن للسكان العيش بشكل مؤقت أثناء تنفيذ عمليات إعادة الإعمار.

وستشرف شركات مصرية ودولية على إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة، كما تقترح الخطة تشكيل إدارة فلسطينية محايدة، بعيدة عن الانقسامات بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، للإشراف على جهود الإعمار وإدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وأحد العناصر الرئيسية في الخطة هو تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة، ستتكون بشكل أساسي من عناصر سابقة تابعة للسلطة الفلسطينية، مع تعزيزها بقوات مدربة من مصر ودول غربية، وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان الأمن الداخلي في غزة خلال فترة إعادة الإعمار.

تقسم الخطة المصرية عملية إعادة الإعمار إلى ثلاث مراحل رئيسية، تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات وتشمل المرحلة الأولى، التي ستستمر ستة أشهر، إنشاء ثلاث مناطق آمنة مزودة بمنازل متنقلة وملاجئ طارئة، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وفي المرحلتين التاليتين، سيتم إعادة بناء البنية التحتية وتوفير فرص عمل لعشرات الآلاف من سكان غزة.

وفي سياق متصل، تتطلع مصر إلى دعم عربي ودولي لتنفيذ هذه الخطة، حيث ناقش المسؤولون المصريون المقترح مع دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي والسعودية وقطر والإمارات.

ومن المقرر أن يعقد اجتماع في الرياض هذا الأسبوع بحضور ممثلين من مصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن، تمهيدًا لعرض الخطة على القمة العربية المقررة لاحقا هذا الشهر.

ورغم الطموحات الكبيرة للخطة المصرية، إلا أن هناك عقبات سياسية تعرقل تنفيذها، حيث رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي دور لحماس أو السلطة الفلسطينية في حكم غزة، دون تقديم بديل واضح.

ومن جانبها، أعلنت حركة حماس استعدادها للتخلي عن السلطة في غزة، بينما تعارض السلطة الفلسطينية أي خطط تستثنيها من إدارة القطاع.

وتقدر تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 30 مليار دولار، بما في ذلك إصلاح البنية التحتية المدمرة وإعادة بناء الوحدات السكنية، وتدرس مصر عقد مؤتمر دولي لجمع التمويل اللازم، مع مشاركة جهات مانحة عربية ودولية.

وتأتي هذه الخطة في وقت حرج، مع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار المقرر في أوائل مارس، ولا يزال يتعين على إسرائيل وحماس التفاوض على المرحلة الثانية، التي تشمل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، وبدون اتفاق سياسي شامل، قد يصبح تنفيذ أي خطة لإعادة الإعمار أمرا مستحيلا.

ومنذ أكتوبر 2023، شهدت غزة دمارا هائلا نتيجة الحرب الإسرائيلية، التي أدت إلى تدمير نحو ربع مليون وحدة سكنية وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 90% من الطرقات و80% من المرافق الصحية تضررت أو دُمرت بالكامل.

 

اقرأ المزيد