12 يناير 2026

مصر رسمت للمرة الأولى “خطوطاً حمراء” بشأن تطورات الأزمة في السودان، محذّرة من تجاوزها باعتبارها تمسّ أمنها القومي بشكل مباشر، ولوّحت باتخاذ جميع التدابير التي تكفلها اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين.

وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث أكد السيسي دعم بلاده الكامل للشعب السوداني في تجاوز المرحلة الراهنة، وتمسّك القاهرة بثوابت موقفها الداعم لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره، مع استعدادها لبذل كل الجهود الممكنة في هذا الإطار، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وخلال الزيارة، جدّدت القاهرة تأكيد دعمها لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، في سياق توجهات الإدارة الأمرسكية الرامية إلى احتواء النزاعات وتجنب التصعيد.

وفي خطوة لافتة، أكدت مصر أنها لن تسمح بتجاوز “خطوط حمراء” تتعلق بالحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ومنع العبث بمقدرات الشعب السوداني، ورفض انفصال أي جزء من أراضيه.

كما شددت على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها يُعد خطاً أحمر آخر لا يمكن تجاوزه.

وأكدت الرئاسة المصرية حق القاهرة الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي يتيحها القانون الدولي، بما في ذلك تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، لضمان عدم المساس بهذه الثوابت.

ويأتي ذلك في ظل اتفاقيات عسكرية سابقة بين البلدين، أبرزها اتفاق الدفاع المشترك الموقع عام 1976، واتفاق التعاون العسكري الموقّع عام 2021، والذي يشمل التدريب وتأمين الحدود ومواجهة التهديدات المشتركة.

وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري اللواء يحيى كدواني إن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوحدة الأراضي السودانية، مشيراً إلى أن وجود محاولات لتقسيم السودان يستدعي وضع خطوط حمراء واضحة لحماية مقدرات الدولة السودانية وضمان أمن مصر القومي، وأوضح أن استدعاء اتفاقية الدفاع المشترك يؤكد وجود تنسيق رسمي وشرعي بين البلدين.

ومن جانبه، أكد السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن التنسيق المصري ـ السوداني يأتي في إطار حماية الأمن القومي العربي، خاصة في ظل عضوية البلدين في مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وما يضطلع به من أدوار أمنية وتنموية.

وأضاف أن الموقف المصري ينسجم مع مبادرات دولية وإقليمية، بينها مبادرة الرباعية الدولية، الداعية إلى هدنة إنسانية تمهّد لوقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي شامل.

وبحسب بيان الرئاسة، تتابع القاهرة بقلق بالغ استمرار التصعيد في السودان وما يرافقه من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، لا سيما في مدينة الفاشر، مؤكدة رفضها القاطع إنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، لما يشكله ذلك من تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه.

ويرى مراقبون أن الموقف المصري الأخير يعكس تحوّلاً واضحاً نحو خطاب أكثر تشدداً، في ظل توافق إقليمي ودولي متزايد على أولوية وقف الحرب والحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها، تمهيداً لإطلاق مسار سياسي ينهي الصراع المستمر منذ أكثر من عامين.

التضخم السنوي في السودان يتجاوز 83%

اقرأ المزيد