مصر تحوّل أزمة “السحابة السوداء” الناتجة عن حرق قش الأرز إلى ثورة خضراء، برفع نسبة تدوير المخلفات الزراعية لمعدلات عالمية، وأبرز نجاح هو مصنع إدكو الرائد لتحويل القش إلى ألواح خشبية (MDF) بتقنية ألمانية، مما خلق فرص عمل وخفض الانبعاثات والاستيراد.
أطلقت مصر ثورة صناعية خضراء، من خلال تحويل التحديات البيئية الناتجة عن المخلفات الزراعية إلى فرص استثمارية كبرى، حيث نجحت في رفع نسبة تدوير تلك المخلفات من نحو 37% إلى معدلات تنافس المستويات العالمية.
وبحسب تصريحات رسمية، تنتج مصر سنوياً ما يقرب من 90 مليون طن من المخلفات، تشكل المخلفات الزراعية منها نسبة 34%، ما فتح الباب أمام استثمارات ضخمة حوّلت أزمة “السحابة السوداء” – الناجمة عن حرق قش الأرز – إلى قصة نجاح دولية في مجال تدوير الكتلة الحيوية.
قالت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، إن مصر نجحت في تغيير الصورة النمطية للمخلفات الزراعية، لاسيما قش الأرز الذي كان المصدر الرئيسي للتلوث.
وأشارت إلى أن البلاد تولّد سنوياً حوالي 40 مليون طن من المخلفات الزراعية، ويتم الآن معالجة نسبة كبيرة منها بدلاً من حرقها، مما أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير.
وتركز الاستراتيجية المصرية على دمج التكنولوجيا المتطورة، خاصة الألمانية منها، في مصانع التدوير، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص الذي يدير حالياً 22 مصنعاً متخصصاً.
يعد مصنع تكنولوجيا الأخشاب في مدينة إدكو أحد أبرز المشروعات الرائدة، حيث حوّل التدوير التقليدي إلى صناعة ثقيلة.
أوضح المهندس يحيى عبد الله، مسؤول ملف المخلفات بوزارة البيئة سابقاً، أن المصنع هو الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا لإنتاج ألواح الخشب متوسطة الكثافة (MDF) باستخدام قش الأرز كمادة خام أساسية، بدلاً من الأخشاب المستوردة.
ويستهلك المشروع حوالي 250 ألف طن سنوياً من قش الأرز، ويعتمد على تقنية ألمانية تضمن جودة عالية، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 205 آلاف متر مكعب سنوياً.
وتبلغ تكلفته الاستثمارية حوالي 210 مليون يورو، ويساهم في خفض فاتورة الاستيراد، مع توجيه جزء كبير من إنتاجه للتصدير.
أعلنت وزارة البيئة عن وصول نسبة جمع وكبس قش الأرز في الموسم الأخير إلى معدلات قياسية، حيث تم التعامل مع ما يقرب من 500 ألف طن، عبر مئات مراكز التجميع التي أدارها شباب كمتعاقدين، مما وفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
من جانبه، قال الدكتور علي أبو سنة، الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، إن استراتيجية الوزارة اعتمدت على الاستثمار في البشر، من خلال توفير معدات مثل المكابس والجرارات بتمويل ميسر للمزارعين، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات البيوغاز ضمن مبادرة “حياة كريمة”، حيث تحوّل مخلفات الثروة الحيوانية والزراعية إلى طاقة نظيفة وسماد عضوي.
لا يقتصر النموذج المصري على صناعة الأخشاب، بل امتد ليشمل صناعة الورق والأعلاف، وإنشاء خطوط إنتاج تعتمد بالكامل على مخلفات الذرة ونخيل البلح في محافظة الوادي الجديد.
وبهذه الإجراءات، تقدم مصر نموذجاً متكاملاً للاقتصاد الدائري، يحوّل التحديات البيئية إلى محركات للتنمية الصناعية والتصديرية، مع تحقيق عائد بيئي واجتماعي كبير.
المغرب.. تشديدات أمنية على دخول ملعب “أدرار” خلال أمم إفريقيا
