حذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة يهدد بتقويض فرص تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدا أن نجاح الخطة مرهون بتطبيقها الكامل دون تجزئة أو انتقائية.
وجاءت تصريحات الوزير في مقابلة مع “أخبار الأمم المتحدة” على هامش اجتماع وزاري عقده مجلس الأمن الدولي لبحث تطورات القضية الفلسطينية، بالتوازي مع نشاط دبلوماسي مكثف أجراه في واشنطن ضمن اجتماعات مجلس السلام.
وشدد عبد العاطي على أن هناك تأييدا داخل مجلس الأمن لخطة ترمب ولقرار المجلس رقم 2803، لافتا إلى وجود توافق على رفض ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة للقانون الدولي ولمسار الخطة، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل خطرا مباشرا على استمرارية التنفيذ وعلى فرص تثبيت التهدئة.
وأوضح أن الخطة يجب أن تطبق بجميع بنودها العشرين، بما في ذلك رفض ضم الضفة الغربية، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة، مؤكدا أن التعامل الانتقائي مع البنود يفقد المبادرة معناها السياسي ويقوّض أهدافها الأساسية، كما حمل مجلس الأمن مسؤولية مباشرة في مساءلة أي طرف ينتهك ميثاق الأمم المتحدة وقراراته.
وعلى صعيد تحركاته في واشنطن، أجرى وزير الخارجية المصري سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين، من بينهم نظيره الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب وزراء خارجية الأردن والإمارات وسلطنة عُمان وقبرص.
وأكد خلال هذه اللقاءات أهمية استمرار التنسيق المصري–الأمريكي بشأن الملفات الإقليمية، مثمنا الجهود الرامية إلى وقف الحرب في غزة، ومشددا على أن الخطة الأمريكية تمثل إطارا لتثبيت وقف إطلاق النار واستعادة قدر من الاستقرار.
وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، دعا عبد العاطي إلى ضمان وقف إطلاق نار دائم، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإطلاق مسار سياسي جاد يقود إلى تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما تناولت المباحثات ملفات إقليمية أخرى، بينها الملف النووي الإيراني، حيث شدد الوزير على أولوية الحلول الدبلوماسية لتفادي التصعيد والوصول إلى تسوية شاملة تراعي مصالح جميع الأطراف.
وفي الشأن السوداني، أكد دعم مصر لمؤسسات الدولة ووحدة أراضيها، محذرًا من محاولات إنشاء كيانات موازية تهدد كيان الدولة، وداعيا إلى هدنة إنسانية فورية ومستدامة.
وفيما يخص القرن الإفريقي، جدد عبد العاطي تأكيد دعم القاهرة لوحدة الصومال وسيادته، ورفض أي أدوار لأطراف غير مطلة على البحر الأحمر في ترتيبات حوكمته.
أما في ملف مياه النيل، فأعاد التأكيد على أن المياه تمثل حقا أساسيا من حقوق الإنسان، داعيا إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بدول المصب والأمن المائي المصري.
واختتم الوزير تحركاته بالتشديد على أن مصر ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم جهود السلام وتعزيز الاستقرار في المنطقة، محذرا من أن أي انتكاسة سياسية أو ميدانية ستنعكس مباشرة على فرص التهدئة في الإقليم بأسره.
السلطات المصرية تضبط شبكة إجرامية متخصصة في تهريب البشر إلى أوروبا
