أبقت وكالة S&P Global Ratings على التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى “B/B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، في تقييم يعكس توازنا بين استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي من جهة، وتصاعد المخاطر الخارجية المرتبطة بالتوترات الإقليمية من جهة أخرى.
وأوضحت الوكالة في تقريرها أن الحرب في إيران تمثل عاملا ضاغطا جديدا على الاقتصاد المصري، لا سيما في ظل حساسية الوضع الخارجي لتقلبات أسواق الطاقة والغذاء، مشيرة إلى أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تسارع التضخم وإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ولفت التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يشكل عبئا إضافيا على ميزان المدفوعات، خاصة مع تحول مصر إلى مستورد صافٍ للطاقة منذ عام 2023، حيث تمثل واردات الوقود والغاز نسبة ملحوظة من إجمالي الواردات السلعية.
كما أشار إلى أن اضطرابات إمدادات الغاز من حقل ليفياثان دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، في وقت تواجه فيه البلاد أيضاً تقلبات أسعار الغذاء باعتبارها من كبار مستوردي القمح عالمياً
وفي السياق ذاته، كانت وكالة Moody’s Ratings قد أكدت بدورها التصنيف الائتماني لمصر عند “Caa1” مع نظرة إيجابية، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد من الضغوط التضخمية ويؤثر على تكاليف التمويل.
وتوقعت “S&P” تباطؤا طفيفا في وتيرة نمو الاقتصاد المصري، حيث خفضت تقديراتها للناتج المحلي إلى 4.7% في السنة المالية 2025/2026، و4.3% في 2026/2027، مرجعة ذلك إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، إضافة إلى تراجع محتمل في الاستهلاك والاستثمار نتيجة ارتفاع الأسعار.
كما حذرت من تأثيرات محتملة على مصادر النقد الأجنبي، بما في ذلك تحويلات العاملين بالخارج، التي تعتمد بشكل كبير على دول الخليج، فضلا عن إيرادات السياحة وحركة الملاحة في قناة السويس، خصوصا في حال تصاعد التوترات في الممرات البحرية مثل باب المندب.
ورغم هذه التحديات، أكدت الوكالة أن مصر تدخل المرحلة الحالية بوضع خارجي أكثر متانة مقارنة بالأزمات السابقة، مستفيدة من إصلاحات اقتصادية شملت تحرير سعر الصرف وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، لا سيما من دول الخليج.
وأشارت إلى تحسن مؤشرات الاحتياطي النقدي، الذي ارتفع إلى نحو 52.8 مليار دولار في مارس 2026، إلى جانب مرونة أكبر في سعر الصرف، حيث تراجع الجنيه بنحو 13% منذ نهاية فبراير دون تدخل مباشر، في مؤشر على التزام السلطات بسياسات الإصلاح.
وشددت “S&P” على أن استمرار التصنيف الحالي يعتمد على الحفاظ على مسار الإصلاحات الاقتصادية، محذّرة من أن أي تراجع في هذا الالتزام أو تفاقم الاختلالات المالية قد يؤدي إلى خفض التصنيف.
وفي المقابل، ربطت الوكالة إمكانية رفع التصنيف بتحسن أوضاع الدين الحكومي والخارجي بوتيرة أسرع، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، بما يعزز استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط.
القبض على “كوافيرة” أثارت الذعر في مصر
