31 مارس 2026

تدرس الحكومة المصرية إدخال تعديلات على أسعار الغاز الطبيعي الموجه للقطاع الصناعي، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم منظومة التسعير بما يتماشى مع تحولات السوق العالمية، وسط توجه لزيادة الأسعار بمتوسط دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وبحسب هذه التوجهات، يتم تحديد حد أدنى لسعر الغاز لبعض الصناعات عند نحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، ضمن سياسة تهدف إلى تحقيق توازن بين ترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على جاذبية الاستثمار الصناعي.

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تتجه لاعتماد آلية تسعير أكثر مرونة، ترتبط بعوامل متعددة، من بينها تكلفة استيراد الغاز المسال، ونفقات تشغيل وحدات التغييز، إضافة إلى أسعار شراء حصة الشركاء الأجانب من الإنتاج المحلي، في تحول عن النظام السابق الذي كان يعتمد على قرارات متباعدة زمنياً

وفي هذا السياق، تختلف تسعيرة الغاز بين المصانع الموجهة للتصدير وتلك التي تعمل للسوق المحلية، حيث يتم ربط السعر في المناطق الحرة بحجم الصادرات وأسعار المنتجات عالميا، لا سيما في قطاعات مثل الأسمدة.
وفي قراءة لهذه التوجهات، يرى كبير الاقتصاديين في بنك Goldman Sachs، فاروق سوسة، أن الضغوط المتزايدة في قطاع الطاقة تضع الاقتصاد المصري أمام معادلة معقدة، مشيرا إلى أن أي تحريك للأسعار بات ضرورة مالية في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد، لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر على تنافسية القطاع الصناعي إذا لم يدار بشكل تدريجي ومتوازن.

وتتجه وزارة البترول إلى تطبيق زيادات تدريجية خلال السنوات المقبلة للوصول إلى ما تصفه بالسعر “العادل”، في ظل تزايد الأعباء الناتجة عن استيراد الغاز وتذبذب الأسعار العالمية.

وفي موازاة ذلك، تعمل الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) على تكثيف واردات الغاز المسال لتأمين احتياجات السوق، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب، عبر استيراد كميات إضافية لضمان استقرار الإمدادات للمصانع ومحطات الكهرباء.

ويعد قطاع الأسمدة من أبرز القطاعات المتوقع تأثرها بإعادة التسعير، في ظل ارتفاع أسعار اليوريا عالميا إلى نحو 750 دولارا للطن مقارنة بنحو 450–480 دولارا في بداية العام، مدفوعة بتقلبات الأسواق العالمية والأوضاع الجيوسياسية.

كما تعتمد آلية التسعير في هذا القطاع على ربط سعر الغاز بالعوائد التصديرية، خاصة مع توسع الصادرات المصرية عبر موانئ البحر المتوسط، وتوقعات بارتفاع فرص التصدير خلال الربع الثاني من عام 2026.

ويمثل قطاعا الأسمدة والبتروكيماويات ما بين 35% و40% من إجمالي استهلاك الغاز الصناعي، فيما يشكل الغاز نحو 85% من تكلفة الإنتاج في هذه الصناعات.

وفي المقابل، قررت الحكومة تثبيت سعر الغاز الموجه لمحطات الكهرباء عند 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية خلال الربع الثاني من العام الجاري، بهدف الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء للمستهلكين، رغم تحمل الدولة فارق التكلفة الذي يصل في بعض التعاقدات إلى نحو 16 دولارا.

وتسعى وزارة البترول إلى تشغيل خمس وحدات لتغييز الغاز المسال بكامل طاقتها خلال أبريل القادم، لتوفير أكثر من 3.2 مليار قدم مكعبة يوميا، بالتوازي مع تسريع وتيرة استيراد الشحنات عبر تنسيق مكثف مع الموردين الدوليين لضمان تدفق مستقر للإمدادات وضخها في الشبكة القومية.

جريمة مروعة في مصر.. عامل يقتل زميله بعد ابتزازه بمقاطع خاصة

اقرأ المزيد