وافق مجلس الوزراء المصري على دراسة لحماية سواحل دلتا النيل من الغرق والتملح باستخدام “حلول قائمة على الطبيعة”، ويهدف المشروع لمواجهة خطر ارتفاع البحر وتآكل الشواطئ، اللذين يهددان مجتمعات وبنية تحتية و60% من الإنتاج الزراعي المصري، وسط تحذيرات خبراء من خطورة الموقف.
وافق مجلس الوزراء المصري، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قرار رئاسي بشروع مذكرة تفاهم تهدف إلى دراسة جدوى حماية الشريط الساحلي لمدن الدلتا من خلال “حلول قائمة على الطبيعة”.
تمثل هذه الخطوة استراتيجية وطنية طارئة لتحصين المنطقة الحيوية ضد تهديدين وجوديين: تآكل الشواطئ وارتفاع منسوب سطح البحر الناجم عن التغير المناخي.
وتهدف المذكرة إلى وضع خطط لإنشاء أعمال حماية ساحلية طويلة الأمد وآمنة، لحماية المجتمعات العمرانية والبنية التحتية الحيوية والأراضي الزراعية الشاسعة.
وحذر خبراء مناخ من أن أي ارتفاع في منسوب البحر المتوسط يتجاوز 50 سنتيمتراً قد يؤدي إلى غمر مساحات شاسعة من الأراضي المنخفضة في محافظات الإسكندرية، والبحيرة، وكفر الشيخ، والدقهلية، وبورسعيد.
ويواجه إقليم الدلتا تحدياً مزدوجاً؛ فبينما يرتفع مستوى البحر، تعاني الأرض نفسها من هبوط تدريجي بسبب ثقل الرواسب القديمة والاستخراج المكثف للمياه الجوفية، مما يسرع من التأثير النسبي للغمر.
ولا يقتصر الخطر على الغرق المباشر، بل يتعداه إلى “التسلل الخفي” لمياه البحر المالحة تحت الأرض، مما يهدد بتملح التربة والقضاء على خصوبة آلاف الأفدنة، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي، نظراً لأن الدلتا تنتج نحو 60% من المحاصيل الزراعية في مصر.
وفي تصريحات خاصة، أكد الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، أن دلتا النيل تُصنف عالمياً كواحدة من أكثر المناطق هشاشة، مشدداً على أن هذه الإجراءات “ليست رفاهية بل ضرورة حتمية”.
وأوضح أن الحماية تعتمد على منظومة متكاملة من المصَدّات البحرية والمنشآت المقاومة للرطوبة التي تعمل كـ”ممتص صدمات” للأمواج، وهو نموذج أثبت نجاحه في مدن مثل جمصة وبلطيم.
من جانبه، فند الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، ظاهرة التآكل الساحلي، مؤكداً أن الحلول الهندسية القائمة على الكتل الخرسانية تظل ركيزة أساسية لحماية المنشآت الحيوية.
وكشف أن منسوب البحر ارتفع 20 سنتيمتراً خلال القرن الماضي، وأن الزيادات المستقبلية ستكون بطيئة، مما يمنح الدولة هامشاً للتخطيط المدروس.
ودعا شراقي إلى استمرار الإجراءات الوقائية بعيدة المدى دون انجرار وراء التهويل، معتبراً أن التكامل بين الحلول الطبيعية والهندسية هو صمام الأمان الحقيقي لإنقاذ سواحل مصر ومستقبل دلتا النيل.
السفارة المصرية في ليبيا تتفقد مركز احتجاز المهاجرين في “بئر الغنم” وسط انتهاكات مروّعة
