02 أبريل 2026

علماء البرديات نجحوا في العثور على جزء من مخطوطة نادرة عمرها ألفا عام داخل أرشيف المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، وهو الاكتشاف الذي من شأنه أن يقلب الموازين في فهمنا للفلسفة اليونانية القديمة وتحديداً مدرسة ما قبل سقراط.

وتكمن الأهمية القصوى لهذه البردية في كونها تضم 30 سطراً لم تنشر من قبل للفيلسوف اليوناني الشهير “أمبادوقليس”، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد.

وقبل هذا المنعطف التاريخي، كانت معرفة الباحثين بفكر هذا الفيلسوف تقتصر على “الوساطة”، أي عبر اقتباسات متفرقة وإشارات عابرة وردت في مؤلفات فلاسفة لاحقين مثل أفلاطون وأرسطو وبلوتارخ، أما اليوم، فلأول مرة، بات بإمكان العالم قراءة فكر أمبادوقليس مباشرة من نصه الأصلي دون تحريف أو تأويل خارجي.

وتم التعرف على خبايا “فيزياء” أمبادوقليس البردية التي تحمل الرقم التصنيفي (P. Fouad inv. 218)، بجهود عالم البرديات “ناثان كارليج” من جامعة لياج، حيث اتضح أنها جزء مفقود من قصيدة “الفيزياء” الشهيرة للفيلسوف.

وقد تُوّج هذا الجهد بصدور كتاب “أمبادوقليس القاهرة”، الذي أشرف على تحريره وترجمته وتحقيقه نخبة من العلماء هم ناثان كارليج، وآلان مارتن، وأوليفييه بريمافيسي.

ويتطرق النص المكتشف بعمق إلى نظرية “الانبعاثات الجسيمية” والإدراكات الحسية، مع تركيز خاص على آلية حاسة البصر.

وقد مكن التحليل الدقيق للنص الباحثين من رصد روابط معرفية مذهلة، حيث تبين أن هذا النص كان المصدر المباشر الذي استقى منه “بلوتارخ” في القرن الثاني الميلادي بعض كتاباته، كما وُجدت أصداء قوية لأفكاره في نصوص “ثيوفراستوس” تلميذ أرسطو، وحتى في أعمال الشاعر الكوميدي “أريستوفانيس”.

ومن النتائج الأكثر إثارة التي خلصت إليها الدراسة، هي أن أمبادوقليس لم يعد مجرد فليسوف تقليدي، بل يمكن اعتباره الرائد الأول لفلاسفة “المدرسة الذرية”، وعلى رأسهم ديموقريطوس الأبديري، مما يمنحه مكانة محورية وأكثر تأثيراً في شريط التاريخ الفلسفي مما كان يُعتقد سابقاً.

ولتقريب حجم الإنجاز، شبّه الباحثون هذا الاكتشاف بضياع كامل أعمال الأديب الفرنسي فيكتور هيغو وعدم بقاء سوى مقتطفات مدرسية بسيطة منها، ثم العثور فجأة على صفحات من طبعة أصلية لرواياته، فهذا هو بالضبط حجم الذهول الذي يسيطر على الأوساط الأكاديمية اليوم.

ووصفوا الحدث بأنه “نهضة ثانية” للأدب القديم تعيد إحياء التراث الإنساني المفقود وتفتح آفاقاً غير مسبوقة لفهم جذور الفكر اليوناني وعلاقاته المعقدة بين الأجيال الفلسفية المتعاقبة.

الزمالك يتعاقد مع المغربي صلاح الدين مصدق

اقرأ المزيد