كشفت دراسة نقوش بوادي الملوك عن كتابات جدارية نادرة باللغة التاميلية تركها تاجر هندي يدعى سيكاي كوران قبل 2000 عام، وكتب 8 نقوش بخمس مقابر منها “وصل ورأى”، وعثر أيضاً على نقش لمبعوث ملكي هندي، ويؤكد الاكتشاف علاقات تجارية وثقافية مبكرة بين مصر والهند.
كشفت دراسة موسعة للنقوش في وادي الملوك المصري عن كتابات جدارية (غرافيتي) نادرة تركها هنود في القرن الأول الميلادي، في اكتشاف ألقى ضوءاً جديداً على العلاقات التجارية والثقافية بين مصر والهند قبل ألفي عام.
قام الباحثون بتحليل حوالي 30 نقشاً باللغة التاميلية واللغة السنسكريتية القديمة، فاكتشفوا أن معظم هذه النقوش كتبها شخص واحد يُدعى “سيكاي كوران”، الذي ترك ثمانية نقوش في خمسة مقابر ملكية، وهو الأمر الذي أثار دهشة العلماء.
وجاء في رسالته الخطية البسيطة والمؤثرة: “وصل سيكاي كوران إلى هنا ورأى”، في مشهد يعكس إعجاب الزائر القديم بعظمة الحضارة المصرية.
ترك كوران نقشاً على ارتفاع يتراوح بين خمسة وستة أمتار في مقبرة رمسيس التاسع (القرن الثاني عشر قبل الميلاد)، مما يثير تساؤلات مثيرة حول كيفية صعوده إلى ذلك الارتفاع الشاهق دون وجود سقالات حديثة.
وتُعد كتاباته الجدارية آثاراً وحيدة لوجود بشري داخل مقبرتي توسرت وسيتناخت، مما قد يشير إلى أن هاتين المقبرتين لم تكونا مفتوحتين للجمهور العام في ذلك الوقت، وأن كوران ربما حصل على إذن خاص بدخولهما.
بالإضافة إلى كوران، تم التعرف على نقش باللغة السنسكريتية يعود إلى شخص يُدعى “إندراناندين”، بصفته مبعوثاً للملك “كشاهاراتا”، مما يشير إلى وجود علاقات دبلوماسية مع سلالة “كشاترابا الغربية” التي حكمت أجزاء من غرب الهند في تلك الفترة.
يعتقد العلماء أن المسافرين الهنود ربما زاروا مصر في طريقهم إلى الإمبراطورية الرومانية، حيث كان وادي الملوك موقعاً أثرياً بارزاً يجتذب عشاق التاريخ والفضوليين منذ العصور القديمة.
وتُعد هذه الكتابات الجدارية القديمة شهادات تاريخية قيّمة للغاية، تؤكد الاهتمام الدولي بالثقافة المصرية القديمة منذ بداية عصرنا الميلادي، وتكشف عن شبكة معقدة من العلاقات التجارية والثقافية بين أقدم حضارات العالم.
وقدمت نتائج هذه الدراسة في مؤتمر حول النقوش التاميلية عُقد في مدينة تشيناي الهندية في فبراير من العام الجاري، مما يعكس الاهتمام المشترك بين البلدين بهذا التراث التاريخي الفريد.
وزير الخارجية المصري يشارك في قمة أنطاليا الدبلوماسية
