تتجه ليبيا إلى عام 2026 في ظل مساع رسمية لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، عبر إعداد موازنة استيرادية تهدف إلى ضبط الطلب على النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط على العملة المحلية، في وقت ما تزال فيه البلاد من دون موازنة موحدة، نتيجة استمرار الخلاف السياسي.
كشف مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي أن التوجه المالي للعام المقبل يقوم على حصر الاحتياجات الفعلية للاستيراد، بما يسمح بترشيد الإنفاق العام وتحقيق قدر من الاستقرار في سعر صرف الدينار، مشيرا إلى أن غياب إطار مالي موحد يفرض تحديات إضافية على السياسة النقدية.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن حجم الإنفاق الحكومي خلال العام الجاري بلغ مستويات مرتفعة، إذ تجاوزت مصروفات حكومة الوحدة الوطنية حتى نهاية نوفمبر نحو 107.5 مليارات دينار، مقابل تقديرات بإنفاق يقارب 50 مليار دينار من جانب حكومة حماد.
وفي المقابل، يتوقع أن تصل إيرادات النفط إلى نحو 21.5 مليار دولار، ما يعكس فجوة واضحة بين الإيرادات والإنفاق، ويبرز الحاجة إلى تنسيق مالي ونقدي أكثر إحكاما.
وكان مصرف ليبيا المركزي حذر، في بيانات سابقة، من أن استمرار الصرف المتوازي من حكومتين أسهم في اتساع الفجوة بين العرض والطلب على العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى ضغوط متزايدة على سعر الصرف وتراجع قيمة الدينار خلال الفترة الماضية.
كما أشار المصرف إلى أن عام 2024 شهد اختلالا حادا في التوازنات المالية، بعدما بلغ الإنفاق العام نحو 224 مليار دينار، في حين لم تتجاوز الإيرادات 136 مليار دينار، ما أدى إلى عجز كبير في النقد الأجنبي، وزاد من تعقيد المشهد النقدي.
ويعود جزء كبير من هذه الأزمة، بحسب مختصين، إلى غياب موازنة معتمدة من مجلس النواب منذ عام 2014، وهو ما دفع الحكومات المتعاقبة إلى إدارة الإنفاق وفق ترتيبات مؤقتة وتوافقات غير مستقرة، من دون إطار قانوني واضح يربط الصرف بالإيرادات الفعلية أو يتيح تخطيطًا ماليًا طويل الأمد.
وفي هذا السياق، أعلن مجلس النواب الليبي أن لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة عقدت اجتماعا موسعا في بنغازي مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، وعدد من مسؤولي المصرف، لمناقشة الترتيبات المالية المقترحة لعام 2026.
وتركزت المباحثات، وفق بيان رسمي، على مشروع قانون الميزانية العامة، والحد من التوسع في الإنفاق، وتحسين آليات تحصيل الإيرادات، إلى جانب إعداد ميزانية استيرادية تهدف إلى ربط الصرف بالإمكانات الاقتصادية الحقيقية للدولة.
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود ترمي إلى تعزيز الشفافية المالية وتحقيق قدر من التوازن بين الموارد والإنفاق، بما يسهم في دعم الاستقرار المالي والنقدي، في ظل أوضاع اقتصادية لا تزال تتسم بالهشاشة والانقسام المؤسسي.
مبادرة ليبية في الأمم المتحدة للمطالبة بمحاسبة متورطي سوء إدارة الأصول المجمدة
