13 يناير 2026

الجزائر تعتزم إقرار قانون جديد للأحزاب يهدف لإعادة رسم المشهد السياسي، ويحظر المشروع تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، ويحدد ولاية رئيس الحزب بـ5 سنوات قابلة للتجديد مرة، ويشترط لإنشاء حزب تغطية 12 ولاية على الأقل.

أعاد مجلس الوزراء الجزائري فتح ملف قانون الأحزاب السياسية، بعد اعتماد مشروع قانون جديد يحوي 96 مادة، في انتظار مناقشته وإقراره من قبل البرلمان.

ويحمل المشروع، الذي من المتوقع أن يشهد جدلاً سياسياً وقانونياً حاداً، مجموعة من التعديلات الجوهرية تهدف -وفقاً للرؤية الرسمية- إلى “أخلقة” الحياة السياسية ووضع حد لعدد من الممارسات التي شابت المشهد الحزبي.يركز المشروع على عدة محاور أساسية:

مكافحة “التجوال السياسي”: يحظر بشكل صارم على أي منتخب (برلماني أو محلي) تغيير انتمائه الحزبي خلال فترة ولايته. وفي حال فعل ذلك، يُشطب من حزبه الأصلي ويُجرد من عهدته الانتخابية فوراً، باعتبار ذلك مساساً بإرادة الناخبين.
تداول القيادات وتجديدها: يحدد المشروع ولاية رئيس الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، مع فرض الانتخاب كآلية وحيدة لتولي المناصب القيادية داخل الأحزاب، بهدف تعزيز الديمقراطية الداخلية.
محاربة “الأحزاب الورقية”: ينص على حل الحزب قضائياً إذا لم يقدم مرشحين في “اثنين من المواعيد الانتخابية المتتالية على الأقل”، لإنهاء ظاهرة التشكيلات ذات الوجود الشكلي.
تشديد شروط التأسيس: يشترط لاعتماد أي حزب جديد تمثيلاً جغرافياً يغطي أكثر من ربع ولايات الوطن (أي 12 ولاية على الأقل)، مع نسبة دنيا للنساء والشباب لا تقل عن 10% للمجموعتين في هياكل التأسيس.
الرقابة على التمويل وعلاقات الخارج: يحظر أي تمويل أجنبي للأحزاب، مع السماح بعلاقات تعاون دولية بشرط الحصول على موافقة مسبقة من وزير الداخلية واستشارة الخارجية. كما يفرض رقابة صارمة على الشؤون المالية الداخلية.
عقوبات مشددة: ينص على عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية الكبيرة والحبس، تصل إلى 10 سنوات في حالة التمويل الأجنبي، لمخالفة أحكامه.

يرى المراقبون أن المشروع يهدف إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي الجزائري بشكل جذري. فمن جهة، يؤكد الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية، إبراهيم بادي، أن المشروع “يعالج جملة من النقائص والاختلالات” التي أظهرها التطبيق العملي للقانون السابق، ويسعى لتعزيز الحوكمة الديمقراطية وربط الممارسة السياسية بالمسؤولية والشفافية.

من جهة أخرى، تتساءل أطراف سياسية وأوساط إعلامية عن أهداف المشروع الحقيقية، وترى فيه أداة لـ”إعادة رسم الخارطة الحزبية” عبر تقليص عدد الأحزاب وتعزيز السيطرة الإدارية والقانونية للسلطة على الساحة السياسية، خاصة في ظل إعداده بعيداً عن التشاور مع الأحزاب القائمة.

كما يرى البعض أن الشروط الجغرافية والديمغرافية المشددة قد تعيق ولادة أحزاب قوية جديدة بدلاً من “الأحزاب المجهرية”.

يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات حامية في أروقة البرلمان الجزائري قبل التصويت على هذا المشروع الذي يلامس بنية النظام السياسي ومستقبل العمل الحزبي في البلاد.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا يلتقيان لتجاوز التوترات

اقرأ المزيد