03 فبراير 2026

ميشال بيساك، رئيس الغرفة الجزائرية-الفرنسية للتجارة والصناعة، حذّر من مخاطر فقدان فرنسا للسوق الجزائرية بسبب الأزمة السياسية وتراجع المبادلات الاقتصادية، داعياً إلى إعادة الحوار وتغليب الشراكة المنتِجة.

وفي حوار صحافي، تطرّق بيساك إلى زيارة سيغولين روايال، رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر، إلى الجزائر، معتبراً أنها شكّلت “نقطة أمل” لدى المتعاملين الاقتصاديين الفرنسيين الناشطين في الجزائر، بالنظر إلى الخطاب “البراغماتي والمحترِم” الذي تبنّته، وما عكسه من فهم لحساسية العلاقة الثنائية.

وأوضح أن روايال، التي انتُخبت على رأس الجمعية في ديسمبر 2025 ونُصّبت رسمياً منتصف جانفي 2026 في باريس، بادرت بسرعة غير متوقعة بزيارة الجزائر بدعوة من الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، بعد عشرة أيام فقط من خطابها في العاصمة الفرنسية، وهو ما اعتبره “مؤشراً إيجابياً” على إمكانية تحسين العلاقات بين البلدين.

وأكد رئيس الغرفة الجزائرية-الفرنسية أن المؤشرات الاقتصادية تعكس تدهوراً واضحاً في المبادلات التجارية، مستنداً إلى معطيات صادرة عن الجمارك الفرنسية، أظهرت انخفاض الصادرات الفرنسية نحو الجزائر بنسبة 17 بالمائة خلال سنة 2025.

وسجّل قطاع الحبوب أكبر تراجع، حيث انخفضت صادرات القمح بنسبة تقارب 98 بالمائة، إلى جانب تراجع صادرات الأبقار بنسبة 95 بالمائة، ما يعكس حجم التأثر الذي طال هذا القطاع.

وفي المقابل، أشار بيساك إلى تسجيل استقرار نسبي أو نمو في بعض المجالات، مثل قطع غيار السيارات والسيارات، إضافة إلى تسليم شركة “إيرباص” عدداً من طائرات A330neo- 900 لفائدة الخطوط الجوية الجزائرية، ضمن طلبية إجمالية من عشرة طائرات.

كما تحدّث عن معطيات غير رسمية تفيد بانخفاض حركة الحاويات القادمة من فرنسا، ولا سيما عبر ميناء مرسيليا، بنسبة تقارب 50 بالمائة.

ونبّه بيساك إلى أن استمرار الجمود السياسي قد يدفع الجزائر إلى تعزيز شراكاتها مع دول أوروبية أخرى، على غرار إيطاليا وألمانيا، إضافة إلى شركاء من خارج القارة الأوروبية مثل تركيا والصين، وهو ما قد ينعكس سلباً على الحضور الفرنسي في السوق الجزائرية.

وشدّد على أن الهدف لا يقتصر على التصدير فقط، بل يتمثل أساساً في بناء شراكات إنتاجية تخلق قيمة مضافة حقيقية، معتبراً أن هذا التوجه يشكّل جوهر عمل الغرفة الجزائرية-الفرنسية للتجارة والصناعة.

وأوضح أن القناة الاقتصادية ظلّت الوحيدة المفتوحة بين البلدين منذ اندلاع الأزمة، مشيراً إلى استمرار التواصل بين المتعاملين الاقتصاديين، خاصة مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، ومعتبراً أن الاقتصاد قد يشكّل المدخل الأنجع لتجاوز الخلافات السياسية.

وفي السياق ذاته، أكد أن أي مبادرة تهدف إلى تهدئة العلاقات الثنائية ستسهم في إعادة بناء الثقة وتعزيز الشراكة بين الجانبين.

وبخصوص القطاعات الأكثر تأثراً، أشار بيساك إلى أن الزراعة تأتي في مقدمتها، لا سيما مع التوقف شبه الكلي لصادرات القمح الفرنسي نحو الجزائر، مقابل توجه الجزائر إلى تنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب واللين.

وشدّد رئيس الغرفة على ضرورة إعادة إطلاق حوار فعّال بين قيادتي البلدين، مؤكداً أن الغرفة لا تمارس السياسة، بل تسعى إلى ترسيخ حوار بنّاء بين المتعاملين الاقتصاديين وتعزيز الاستثمار في الجزائر.

كما وجّه رسالة إلى رجال الأعمال الفرنسيين المتردّدين، دعاهم فيها إلى اغتنام الفرص التي يتيحها السوق الجزائري، من حيث كلفة الطاقة المنخفضة، وتوفر يد عاملة مؤهلة وتنافسية، إضافة إلى المشاريع الهيكلية الكبرى، مثل مشروع استغلال وتحويل خام الحديد من منجم غارا جبيلات وربطه بالخط المنجمي نحو الشمال.

وختم بيساك بالقول إن الجزائر “تمضي قدماً في إنجاز مشاريعها”، مؤكداً أن على الشركاء الفرنسيين والأوروبيين تحديد موقعهم من هذه الديناميكية الاقتصادية المتسارعة.

مالي تعلن شن غارات جوية استهدفت شبكات تمويل إرهابية قرب الحدود الجزائرية

اقرأ المزيد