قدرت السلطات السودانية حجم الخسائر التي تكبدها قطاع المعادن بنحو سبعة مليارات دولار منذ اندلاع الحرب قبل ما يقارب 34 شهرا، في واحدة من أثقل الضربات التي تلقاها هذا القطاع الحيوي الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
وقال مدير الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، أحمد هارون التوم، إن النزاع المسلح ألحق أضرارا واسعة بالبنية التحتية للقطاعين العام والخاص، عبر موجات من التخريب والنهب، ما أدى إلى توقف أو تقلص أنشطة كثيرة وخسائر تتراوح بين ملايين ومليارات الدولارات في مجالات متعددة، وفي مقدمتها التعدين.
وأوضح أن نشاط الهيئة تقلص بشكل حاد، إذ انحسر نطاق عملها من 18 ولاية قبل الحرب إلى ست ولايات فقط في الوقت الراهن، الأمر الذي انعكس مباشرة على عمليات البحث والاستكشاف وعلى الإيرادات العامة المرتبطة بها.
وأشار المسؤول السوداني إلى أن الهيئة بدأت، عقب استئناف عملها في الخرطوم بدلا من بورتسودان، في اتخاذ خطوات لتعزيز قدراتها الفنية عبر استجلاب تقنيات وآليات حديثة، لتعويض ما فقد من تجهيزات كانت توصف قبل الحرب بأنها فوق المتوسطة في مجالات الاستكشاف والدراسات الجيولوجية.
وبين أن الحزمة التقنية الجديدة تشمل أجهزة متخصصة في الجيوفيزياء، وتقنيات الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية، إضافة إلى أدوات موجهة للدراسات الجيوهندسية والجيوفيزيائية، في محاولة لإعادة بناء القدرات التشغيلية للهيئة تدريجيا.
وأضاف أن تأثيرات الحرب لم تتوقف عند حدود تعطل العمل الميداني، بل امتدت إلى تجميد برامج التقييم والاستكشاف، وهو ما أسهم في إضعاف تدفقات الاستثمار وتراجع الإيرادات المرتبطة بالقطاع.
ويعد السودان من الدول الغنية بالثروات المعدنية، إذ يحتل مراتب متقدمة إفريقيا وعالميا من حيث تنوع الموارد وحجمها، فيما تشير بيانات الهيئة إلى أن نحو 75% من هذه الموارد لا تزال بحاجة إلى أعمال استكشاف وتقييم تفصيلية.
وكانت الشركة السودانية للموارد المعدنية، الذراع الرقابية لوزارة المعادن، أعلنت في ديسمبر الماضي تسجيل قفزة في إنتاج الذهب، بوصوله إلى نحو 70 طنا، وهو أعلى مستوى خلال السنوات الخمس الأخيرة، في مؤشر على الإمكانات الكبيرة التي يملكها القطاع رغم التحديات التي فرضتها الحرب.
تجدد المواجهات في السودان.. ودعوات عربية لوقف الحرب
