تُعد مراكز الاتصال في منطقة أكدال بالرباط شريان حياة لـ120 ألف شاب مغربي، رغم ظروف العمل الصعبة، ومع دخول قانون فرنسي يمنع الاتصالات التسويقية دون إذن، تواجه هذه المراكز تهديدات تستوجب استراتيجيات جديدة لتأمين المستقبل المهني لجيل كامل من الشباب.
تتركز في أحياء العاصمة المغربية الرباط، وخاصة في منطقة أكدال الراقية، عشرات مراكز الاتصال التي توفر فرص عمل لنحو 120 ألف شاب مغربي.
هذه المراكز التي تعمل أساساً لصالح الشركات الفرنسية، أصبحت تشكل شريان حياة للعديد من الخريجين الشباب في بلد يعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
داخل هذه المراكز، يعمل الشباب المغربي في أجواء يسيطر عليها ضجيج المكالمات الهاتفية وصوت مكيفات الهواء.
رغم أن الكثيرين يعتبرون هذه الوظائف مملة ومتكررة، إلا أنها تبقى خياراً أفضل من البطالة بالنسبة للعديد من الخريجين. جواد، البالغ من العمر 27 عاماً، يصف عمله بأنه “مجهد ذهنياً” لكنه في الوقت نفسه يشكل “فرصة لا يمكن تفويتها” في سوق عمل متعثر.
في صيف 2026، من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ قانون فرنسي جديد يمنع أي اتصال تسويقي هاتفي دون موافقة مسبقة من العميل.
هذا التغيير التشريعي يثير مخاوف جدية حول مستقبل آلاف الوظائف في المغرب، حيث تعتمد العديد من مراكز الاتصال بشكل كبير على العقود الفرنسية.
قد تؤثر هذه التغييرات على ما يصل إلى 40% من نشاط مراكز الاتصال المغربية، مما يعرض عشرات الآلاف من الوظائف للخطر.
هذا التهديد يأتي في وقت حرج بالنسبة للاقتصاد المغربي، حيث تبلغ نسبة بطالة الشباب حوالي 22%.
في مواجهة هذا التحدي، تبرز الحاجة إلى استراتيجيات جديدة لإنقاذ هذا القطاع الحيوي.
بعض الخبراء يقترحون تنويع الخدمات المقدمة والانتقال من التسويق الهاتفي إلى مجالات أخرى مثل الدعم الفني والخدمات الاستشارية.
آخرون يدعون إلى البحث عن أسواق بديلة في كندا أو أوروبا الشرقية أو حتى داخل القارة الإفريقية.
القصة هنا لا تتعلق فقط بوظائف مؤقتة، بل بمصير جيل كامل من الشباب المغربي المتعلم. هؤلاء الشباب الذين وجدوا في مراكز الاتصال ملاذاً من البطالة، يواجهون الآن تهديداً جديداً لمستقبلهم المهني.
بينما تستمر المكالمات الهاتفية اليومية، يبقى السؤال الأكبر: هل ستكون هذه الأزمة فرصة لإعادة اختراع القطاع، أم أنها ستضيف المزيد من الضغوط على سوق العمل المغربي المتوتر أصلاً؟
صادرات البرتقال المغربي تحقق قفزة قياسية في السوق الأمريكية خلال 2024
