06 أبريل 2026

أثارت محاكمة محمد الغنوشي جدلاً واسعاً في تونس بين من اعتبرها مساءلة قانونية ومن رآها استهدافاً لشخصية أدارت مرحلة 2011.

ويعتبر الغنوشي أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في إدارة المرحلة الانتقالية عقب مغادرة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي للبلاد خلال أحداث الثورة التونسية 2011.

وقررت دائرة الاتهام المختصة في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بالعاصمة إحالة الغنوشي، إلى جانب مسؤول سابق بوزارة الشباب والرياضة، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية، لمحاكمتهما بتهم تتعلق بتجاوزات في إحدى الصفقات، وفق معطيات قضائية وإعلامية.

وأثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة، حيث انتقد المرشح الرئاسي السابق سامي الجلولي القرار، معتبراً أنه إذا ثبتت إدانة الغنوشي، فإن ذلك يستوجب مساءلة جميع من تقلدوا مسؤوليات في الدولة، مشيراً إلى أن الأخير حظي بتكريم دولي من اليابان تقديراً لدوره في تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشاد الجلولي بأداء الغنوشي خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، مؤكدًا أنه ساهم في الحفاظ على استقرار البلاد خلال أزمة 2011، ولم يغادر موقعه رغم حساسية المرحلة، بل سعى لضمان انتقال سلس للسلطة قبل أن يعلن استقالته لاحقاً.

ولفت نواب وإعلاميون إلى أن الغنوشي عُرف بالكفاءة والنزاهة، حيث أشار النائب بدر الدين القمودي إلى دوره في تطوير العلاقات التونسية اليابانية، فيما استعاد الإعلامي زياد الهاني مواقف سابقة أشاد فيها بتواضع الرجل وخدماته للدولة.

وانتقد مرصد الحرية لتونس إعادة فتح ملفات تعود لأكثر من عقد، محذراً من تداعيات ذلك على مبدأ الأمن القانوني، ومطالباً بضمان محاكمة عادلة وشفافة قائمة على أدلة واضحة، مع تمكين هيئة الدفاع من كامل حقوقها.

وحذر المرصد من التوسع في تطبيق الفصل 96 من المجلة الجزائية في قضايا قديمة ذات طابع إداري، معتبراً أن ذلك قد يحوله إلى أداة للتجريم دون تدقيق كافٍ في أركان الجريمة.

واستعاد متابعون دور الغنوشي ليلة 14 يناير 2011، حيث ألقى خطاب تهدئة وتولى الرئاسة المؤقتة لساعات، قبل أن تنتقل إلى رئيس البرلمان آنذاك فؤاد المبزع، كما شكّل حكومة وحدة وطنية قبل أن يستقيل في فبراير من العام ذاته بعد فقدان ثقة الشارع.

تونس.. القبض على رياضي سوداني بتهمة تدريب المهاجرين غير الشرعيين

اقرأ المزيد