11 يناير 2026

مجهولو النسب في الجزائر يعيش أوضاعاً اجتماعية وإدارية معقدة، تعيق اندماجهم رغم تشريعات تضمن الكفالة واللقب، إذ يواجهون صعوبات في الدراسة والعمل وتكوين أسرة، تحت ضغط نظرة مجتمعية قاسية.

ولا يزال وصف “مجهول النسب” يلاحق أطفالاً ومراهقين وحتى بالغين تخلى عنهم ذووهم، بعضهم تُرك في الشارع، وآخرون تخلت عنهم أمهاتهم في المستشفيات.

وحتى من حالفهم الحظ وكفلتهم أسر، أو حصلوا على ألقاب تتيح لهم الاندماج في الحياة الدراسية والمهنية، فإن شريحة من المجتمع لا تزال تنظر إليهم باعتبارهم فئة غير مرغوب فيها.

ويروي سمير، شاب يبلغ 27 عاماً، جانباً من هذه المعاناة، إذ نشأ في مركز الطفولة المسعفة حتى سن التاسعة، قبل أن تتكفل به سيدة توفيت بعد عام واحد، ليجد نفسه مجدداً في الشارع يواجه مصيره وحده.

ويقول إنه تعرض لاحقاً لحادث مرور أدخله المستشفى، حيث كان يقضي أيامه معتمداً على مساعدات المحسنين، ويعمل حيناً ويعاني البطالة حيناً آخر، مؤكداً أنه رغم قسوة الظروف لم ينحرف عن الطريق.

ويشير سمير إلى أن الصدمة الأكبر كانت في تعامله مع المجتمع، إذ تسببت مصارحته بوضعه في فقدان فرص عمل، كما تعثرت محاولته للزواج بعد رفض عائلة الفتاة الارتباط به، وهو ما تكرر معه مرات عدة، إلى أن قرر إخفاء هويته تفادياً للمشكلات.

ومن الناحية القانونية، يؤكد المحامي فريد صابري أن المشرّع الجزائري سعى إلى حماية حقوق مجهولي النسب عبر إقرار قوانين تمنحهم أسماء وألقاباً تتيح لهم العيش كبقية المواطنين، غير أن التطبيق لا يزال يشوبه نقص، خاصة في جانب التكفل والمتابعة بعد مغادرة مراكز الطفولة المسعفة عند سن الثامنة عشرة.

ويوضح صابري أن تعديل قانون الحالة المدنية سنة 2020 سهّل إجراءات الحصول على لقب، بعدما ظل القانون مجمداً منذ 1971، ما ساعد على تقليص العراقيل التي كانت تواجه هذه الفئة في الدراسة والعمل.

وأما في ما يخص الكفالة، فيبيّن أن قانون الأسرة، المستمد من الشريعة الإسلامية، يمنع التبني، لكنه يتيح نظام الكفالة مع منح اللقب مرفقاً بصفة “كفيل”، تفادياً للإشكالات المتعلقة بالنسب والميراث.

ومن جهته، يرى المختص الاجتماعي يوسف بن مراد أن نظرة المجتمع لمجهولي النسب لا تزال معقدة، فرغم وجود تعاطف ومبادرات من جمعيات خيرية ومجتمع مدني، فإن بناء علاقات صداقة أو عمل أو زواج مع هذه الفئة يبقى صعباً، بسبب اعتبارات اجتماعية وأسرية ومخاوف مرتبطة بالنسب.

ويضيف بن مراد أن بعض العائلات تخشى الوصم الاجتماعي، أو تعقيدات مستقبلية محتملة، ما ينعكس سلباً على فرص الاندماج.

ومع ذلك، يؤكد أن إخفاء الهوية ليس حلاً، بل يزيد الوضع تعقيداً، داعياً إلى مواجهة الواقع وتغيير النظرة المجتمعية، مع الإقرار بأن مجهولي النسب لا ذنب لهم في الظروف التي وُلدوا فيها.

جدل في الجزائر بعد تمييز تكاليف الولادة بين الذكور والإناث

اقرأ المزيد