05 فبراير 2026

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز وضع شروطاً مسبقة قبل زيارته الجزائر، مؤكداً أن أي تحرك دبلوماسي يجب أن يسبق بتفاهمات واضحة حول ترحيل المهاجرين وملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز الموقوف.

ويضيف هذا الموقف عقبات جديدة أمام مسار تسوية الأزمة الدبلوماسية بين باريس والجزائر، إذ لم تعد فرنسا تكتفي بإبداء حسن النوايا، بل انتقلت إلى سياسة ربط الزيارات الرسمية بتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ما يتعلق بتعاون الجزائر في إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة رعاياها.

ويرى نونيز أن تفعيل هذه الآلية بشكل سريع يمثل معياراً أساسياً لنجاح أي تقارب، معتبراً أن أي زيارة لا تحقق تقدماً في هذا الملف ستكون بلا جدوى سياسية.

وفي هذا السياق، تحولت قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز إلى ورقة ضغط حقوقية وسياسية، إذ تصر باريس على أن استمرار احتجازه يشكل عائقاً رئيسياً أمام ترميم العلاقات الثنائية التي ظلت متوترة خلال السنوات الماضية، وتطالب بضمانات واضحة أو إفراج فعلي قبل الإقدام على خطوات دبلوماسية رفيعة المستوى.

وبات ملف غليز، الذي أيدت محكمة جزائرية في ديسمبر الماضي حكماً بسجنه سبع سنوات بتهمة تمجيد الإرهاب على خلفية اتصالات سابقة مع مسؤولين في حركة تقرير مصير منطقة القبائل المعروفة اختصاراً بـ”الماك”، بمثابة “مقياس حرارة” لمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة.

وفي حين تخشى الجزائر أن يُفسر أي إفراج عنه تحت ضغط خارجي على أنه مساس بالسيادة، ترى باريس أن القيام بزيارة رسمية دون إطلاق سراحه سيُعد إخفاقاً سياسياً لوزير الداخلية وتراجعاً أمام الموقف الجزائري.

وتعكس هذه الشروط حالة انقسام داخل الساحة الفرنسية حول كيفية إدارة الأزمة مع الجزائر، حيث يدفع تيار أول باتجاه استخدام أوراق ضغط متعددة، من بينها ملف التأشيرات والمساعدات، لانتزاع تنازلات في قضايا الهجرة، معتبراً أن السيادة الفرنسية تبدأ من القدرة على ترحيل غير المرغوب فيهم.

وفي المقابل، يدعو تيار آخر إلى اتباع نهج براغماتي تجاه شريك تاريخي، محذراً من أن لغة الاشتراطات العلنية قد تقود إلى قطيعة كاملة تضر بالمصالح الفرنسية، لا سيما في مجالات الطاقة والأمن الإقليمي في منطقة الساحل الإفريقي ومكافحة الإرهاب، ويفضل هذا التيار العمل عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة بعيداً عن التصريحات التصعيدية التي تمس حساسية الجزائر تجاه ملف السيادة.

ويضع تمسك وزير الداخلية الفرنسي بهذه الشروط باريس في مأزق إضافي، إذ ترفض الجزائر ما تعتبره “لغة إملاءات”، وتنظر إلى الربط العلني بين الزيارات الرسمية والملفات الأمنية والقضائية على أنه شكل من أشكال الابتزاز، ما يدفعها إلى مزيد من التشدد.

كما أن التباين في المواقف بين وزارة الداخلية وقصر الإليزيه، الساعي إلى موازنة العلاقات، يبعث برسائل متناقضة للطرف الجزائري، ويصعّب مهمة بناء الثقة، في وقت تشير فيه تحليلات إلى أن خلط الملفات الإنسانية والقضائية بالملفات التقنية، مثل الهجرة، يزيد المشهد تعقيداً ويضيق هامش المناورة الدبلوماسية إلى حد كبير.

الجزائر تستثمر في قطاع الليثيوم لدعم طموحاتها الصناعية

اقرأ المزيد