شهدت العاصمة المالية باماكو وصول قافلة ضخمة من شاحنات الوقود، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المتواصلة على إمدادات الطاقة في البلاد.
ودية تاريخية تجمع مالي وروسيا في مارس 2026
وأفادت السلطات بأن القافلة، التي ضمت 786 شاحنة، دخلت المدينة أول أمس الأربعاء، على أن يتم توزيع حمولتها تدريجيا على محطات الوقود ومرافق التخزين لتعزيز الاحتياطي المحلي.
وأوضحت الحكومة، عبر بيان نشرته على منصاتها الرسمية، أن هذه الكميات ستسهم في دعم المخزون الوطني من الوقود، في إطار جهود مستمرة لتأمين الإمدادات وضمان استقرار السوق المحلية.
وفي سياق متصل، تتولى الجهات المختصة، وعلى رأسها المديرية العامة للمنافسة وحماية المستهلك ومكافحة الاحتيال، الإشراف على عملية توزيع الوقود، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية التي توفر الحماية اللازمة لضمان سير العملية دون عراقيل.
وتأتي هذه الخطوة امتدادا لإجراءات سابقة اتخذتها السلطات المالية، حيث رافقت وحدات من الجيش في أواخر يناير قافلة أخرى تجاوز عدد شاحناتها المئة، كانت قد دخلت البلاد عبر الحدود مع النيجر.
وتواجه مالي منذ أشهر أزمة وقود متفاقمة، بدأت ملامحها في سبتمبر 2025، نتيجة استهداف متكرر لقوافل النقل من قبل جماعات مسلحة تنشط في المنطقة.
وتعتمد هذه الجماعات، ومن بينها تنظيمات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، على تنفيذ هجمات وكمائن ضد شاحنات الوقود، غالبا ما تنتهي بإحراقها، ما يؤدي إلى تعطيل خطوط الإمداد الحيوية.
وبحسب السلطات، فإن الجيش المالي عزز من وجوده على طرق الإمداد، وبدأ بمرافقة القوافل بشكل منتظم للحد من المخاطر الأمنية وتأمين وصول الشحنات إلى وجهتها.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أمني معقد تشهده منطقة الساحل منذ أكثر من عقد، حيث أسهمت التمردات المسلحة، لا سيما في شمال مالي عقب أحداث عام 2012، في توسيع نطاق نشاط الجماعات المتشددة، التي امتد تأثيرها لاحقاً إلى دول مجاورة مثل بوركينا فاسو والنيجر، مما زاد من هشاشة الاستقرار الإقليمي.
ودية تاريخية تجمع مالي وروسيا في مارس 2026
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.