11 يناير 2026

قيادات سياسية ومنظمات حزبية في مالي أبدت تشككاً حيال المشاورات الوطنية التي أعلن عنها رئيس المرحلة الانتقالية، الجنرال أسيمي غويتا، معتبرةً أنها تفتقر إلى المصداقية، وتمثل محاولة جديدة للجيش الحاكم لتكريس بقائه في السلطة.

ونقلت تقارير صحفية عن أحد قادة حزب سياسي تم حله رسمياً، قوله – مشترطاً عدم الكشف عن هويته لأنه يقيم داخل البلاد – إن هذه الخطوة ليست سوى “محاولة يائسة للاستيلاء على السلطة”، مشيراً إلى أن العملية المعلنة لا تتضمن أي حديث عن انتخابات، بل تمتد لعام كامل لصياغة “ميثاق” سياسي، ليختتم قائلاً: “لم أعد أصدق أي شيء يصدر عن هذا النظام”.
وبدوره، وصف قيادي سابق آخر في حزب منحل، المشاورات بأنها “ستار دخاني”، مضيفاً: “منذ البداية لم يفعلوا شيئاً سوى تنظيم مشاورات مُتلاعب بها.. إنهم يفتقرون إلى المصداقية”.
وفي موقف أكثر حدة، ندد رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الإفريقي، إسماعيل ساكو – الموجود في المنفى ضمن صفوف المعارضة – بهذه المشاورات، واعتبرها “حيلة” و”خداعاً مقلقاً”، مؤكداً أن غويتا يسعى إلى “إنشاء أحزاب سياسية تتبعه وتدعمه”، معلناً رفضه المشاركة فيها، وداعياً إلى “مواصلة النضال وتوعية الماليين لتهيئة الظروف المناسبة للسلام والعودة إلى النظام الدستوري”.
ومن جهته، قال حسيني أميون غويندو، رئيس حزب “كوديم” وعضو ائتلاف “قوى الجمهورية” بقيادة الإمام محمود ديكو، إن “هذه المشاورات لا طائل منها”، مستحضراً الوعود السابقة التي لم يتم تنفيذها بإجراء الانتخابات، بالإضافة إلى منح السلطات الانتقالية في يوليو الماضي فترة حكم من خمس سنوات قابلة للتجديد، معتبراً أن “كلام أسيمي غويتا لم يعد ذا مصداقية”.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل سياق سياسي متأزم، إذ تم – منذ مايو الماضي – حل جميع المنظمات السياسية رسمياً، وحظر أنشطتها، كما يقبع عدد من الشخصيات السياسية والناشطين وقادة المجتمع المدني في السجون منذ سنوات، بسبب مواقفهم المنتقدة للسلطات الانتقالية.
ومن أبرز هذه الحالات: رئيس الوزراء الأسبق موسى مارا، والمعلق الإذاعي الشهير “راس باث”، والناشط المناهض للفساد كليمنت ديمبيلي، في وقت تشير فيه مصادر سياسية إلى أن حملات الاعتقال هذه ستحد من جدية ونطاق المشاورات التي أعلن عنها غويتا، في ظل مخاوف من استخدامها كآلية شكلية لشرعنة استمرار الحكم العسكري.
النيجر.. اعتقال 245 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بجماعات إرهابية

اقرأ المزيد