في ظل تصاعد هجمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، بدأ صيادو “الدوزو” في مالي بالاضطلاع بأدوار أمنية محلية في عدد من مناطق وسط وغرب البلاد، بعد تراجع انتشار القوات الحكومية في تلك المناطق.
وتشير تقارير محلية إلى أن هذه المجموعات، التي تضم صيادين تقليديين، تحولت خلال السنوات الماضية إلى ميليشيات محلية مسلحة، خصوصا في مناطق مثل باندياغارا وسط البلاد، بهدف مواجهة الهجمات التي تنفذها الجماعات المسلحة.
وتقدر أعداد المنخرطين في هذه التشكيلات بالمئات، ويستخدمون معدات عسكرية محدودة لمحاولة الحد من تمدد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وغيرها من الفصائل المسلحة.
وبحسب مراقبين، انتقل ثقل المواجهة خلال الأشهر الماضية إلى محيط العاصمة باماكو، ما أدى إلى تراجع وجود القوات النظامية في عدد من المدن والبلدات، وفتح المجال أمام الجماعات المسلحة لتعزيز نشاطها في تلك المناطق.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية عمرو ديالو إن صيادي الدوزو يشكلون حضورا عسكريا محليا، خاصة في إقليم موبتي وسط البلاد، موضحا أنهم جرى تسليحهم منذ سنوات في إطار جهود محلية للتصدي للجماعات المسلحة، وأن بعضهم أنشأ ميليشيات للدفاع عن المجتمعات المحلية.
وأضاف ديالو أن تقارير غير رسمية تتحدث عن تفاهمات غير معلنة بين الجيش المالي وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين لتجنب استهداف القوات الحكومية في بعض المناطق، وهو ما دفع هذه المجموعات المحلية إلى الاعتماد على نفسها في مواجهة الهجمات.
وفي المقابل، قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية قاسم كايتا إن هناك مبالغة في تقدير دور صيادي الدوزو في حفظ الأمن، مشيرا إلى أن المئات من عناصرهم قتلوا في هجمات نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي توسع نفوذها في البلاد.
وأضاف كايتا أن قدرات هذه المجموعات تبقى محدودة مقارنة بجماعات مسلحة أخرى مثل جبهة تحرير ماسينا، التي تمتلك عناصرها مستوى تدريب وتنظيم أعلى.
وصيادو الدوزو (Dozo) هم صيادون تقليديون ومحاربون شعبيون ينتشرون أساسا في غرب إفريقيا، خصوصا في مالي، كوت ديفوار، بوركينا فاسو، وغينيا.
والدوزو ينتمون إلى تقليد قديم جدا يعود لمئات السنين، يجمع بين الصيد، الحراسة، والطقوس الروحية، ينظر إليهم في مجتمعاتهم كحماة تقليديين للقرى والطرق، وليسوا مجرد صيادين عاديين.
وعادة يرتدون ملابس بنية أو بيج مليئة بالتمائم والجلود التي يعتقدون أنها تمنحهم الحماية الروحية، ولديهم نظام أخلاقي وقواعد خاصة، ويخضعون لتدريب تقليدي طويل قبل الانضمام إليهم.
مالي.. مشاورات غويتا “ستار دخاني” للتمسك بالسلطة
