31 مارس 2026

باشرت السلطات المالية مرحلة جديدة من عملياتها لمكافحة التعدين غير القانوني في حوض نهر النيجر، في إطار جهود متواصلة للحد من ظاهرة التجريف المرتبطة باستخراج الذهب وتأثيراتها البيئية.

وأفادت معطيات ميدانية بأن قوات مختصة نفذت، في أمس الإثنين، عمليات مداهمة شملت عدة مناطق، أسفرت عن مصادرة وإتلاف 38 جرافة كانت تستخدم في أنشطة تعدين محظورة، وذلك في منطقة كاتيبوغو التابعة لبلدية ماندي الريفية، بعد تحركات مماثلة طالت مواقع أخرى في كوليكورو ويانفوليلا وبوغوني وموريبابوغو وباغينيدا.

وتندرج هذه العمليات ضمن حملة أوسع بدأت قبل عدة أشهر، تستهدف وقف استخراج الذهب من مجاري الأنهار باستخدام تقنيات التجريف، وهي ممارسة يحظرها قانون التعدين في مالي.

ونفذت السلطات، في نوفمبر 2025، أولى العمليات واسعة النطاق، حيث تم تدمير 23 جرافة في كوليكورو، قبل أن تتوسع الحملة لاحقا لتشمل مناطق إضافية، من بينها يانفوليلا التي شهدت مصادرة 24 جرافة، إلى جانب عمليات أخرى في كوليكورو.

وتظهر البيانات المتاحة تصاعد وتيرة العمليات منذ منتصف عام 2025، إذ نفذ الجيش المالي خلال يوليو من العام نفسه عملية عسكرية حملت اسم “جوليبا سانيا”، أسفرت عن تدمير 206 جرافات وستة مواقع صناعية في خمس مناطق ضمن إقليم كوليكورو.

وبحسب تقديرات تستند إلى الأرقام المعلنة من مختلف مراحل الحملة، فقد تجاوز عدد الجرافات التي تمت مصادرتها أو تدميرها 290 جرافة خلال أقل من تسعة أشهر.

وتبرر السلطات هذه الإجراءات بالحاجة إلى حماية النظام البيئي لنهر النيجر، الذي يشكل موردًا أساسياً للمياه والزراعة والصيد في البلاد.

وتشير تقارير ميدانية إلى تراجع جودة المياه، وتآكل الضفاف، إضافة إلى انخفاض الثروة السمكية في بعض المناطق نتيجة أنشطة التجريف.

وفي المقابل، يظل هذا النشاط مصدرا للدخل بالنسبة لعدد من السكان المحليين، لا سيما في المناطق الجنوبية الغربية مثل مقاطعة كانغابا، ما يضع السلطات أمام تحدي تحقيق التوازن بين الاعتبارات البيئية والضغوط الاقتصادية المرتبطة بالتعدين التقليدي.

ورغم اتساع نطاق الحملة، لم تصدر حتى الآن إحصاءات رسمية شاملة تغطي كامل العمليات منذ انطلاقها في 2025، غير أن استمرار التدخلات في مناطق جديدة من حوض النهر يعكس توجها لمواصلة الضغط على مواقع التعدين غير القانوني خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد النقاش الداخلي في مالي حول تداعيات التعدين التقليدي على البيئة والاقتصاد المحلي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى فرض مزيد من الرقابة على هذا القطاع.

أزمة إنسانية في مالي بسبب الفيضانات.. 23 قتيلاً وآلاف المتضررين

اقرأ المزيد