أعلنت مالي عن خطوة جديدة في مسار تحديث قدراتها العسكرية، مع تسليم دفعة إضافية من الطائرات المسيرة القتالية الثقيلة من طراز أكينجي إلى القوات الجوية، خلال مراسم أُقيمت في القاعدة الجوية رقم 200 بمدينة سيفاري.
وجرى التسليم بإشراف وزير الدفاع وشؤون المحاربين القدامى، الفريق أول ساديو كامارا، وبحضور قيادات عسكرية رفيعة، من بينها رئيس الأركان العامة للجيوش اللواء عمر ديارا، ورئيس أركان القوات الجوية العميد ألو بوي ديارا، إلى جانب مسؤولين مدنيين محليين.
وخلال المناسبة، أكد وزير الدفاع أن التحديات الأمنية في منطقة الساحل تشهد تحولات نوعية، إذ لم تعد مقتصرة على تهديدات تقليدية، بل تشمل أنماطا معقدة من حرب العصابات والعمليات غير المتماثلة والهجمات على البنى التحتية، إضافة إلى الأبعاد الإعلامية للصراع.
وأوضح أن الجيش المالي يعمل على مواءمة عقيدته القتالية وأدواته التقنية لضمان التفوق العملياتي وحماية السكان والسيطرة على المجال الوطني.
وأشار إلى أن إدخال هذه المسيّرات يأتي ضمن برنامج وطني متواصل لتحديث القوات المسلحة، يعتمد على شراكات دولية عملية وفعالة، بهدف بناء جيش أكثر حداثة وقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ العمليات باستقلالية أكبر.
وتعد أكينجي من أحدث منصات الطيران غير المأهول في فئتها الثقيلة، إذ صممت لتنفيذ مهام طويلة المدى وعلى ارتفاعات عالية، مع قدرة كبيرة على حمل التسليح وأجهزة الاستطلاع، وتستطيع التحليق لما يصل إلى 24 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع عملياتي يقارب 12 ألف متر، وبمدى قد يبلغ نحو 6 آلاف كيلومتر بحسب طبيعة المهمة.
ويزيد وزن الإقلاع الأقصى للطائرة على خمسة أطنان ونصف، وتعمل بمحركين توربينيين يتيحان لها حمولة تتراوح بين 1350 و1500 كيلوغرام، ما يسمح بحمل ذخائر متنوعة وأنظمة استطلاع وحرب إلكترونية في آن واحد.
كما زودت بأنظمة اتصال عبر الأقمار الصناعية للتحكم بعيد المدى، ورادارات متقدمة للإنذار المبكر وتجنب الاصطدام، وقدرات تشويش وحرب إلكترونية.
وتمنح هذه الخصائص القوات الجوية المالية قدرة أكبر على تنفيذ مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة ضد أهداف بعيدة أو محصنة، إضافة إلى مراقبة مساحات واسعة لفترات طويلة، وهو عنصر حاسم في بيئة الساحل ذات الامتداد الجغرافي الواسع.
وبدأت مالي تشغيل هذا الطراز منذ أواخر 2024، لتصبح من الدول الإفريقية القليلة التي تعتمد هذه المنصة المتقدمة، بالتوازي مع مسيرات “بيرقدار TB2” التي دخلت الخدمة منذ 2022 ونُفذت بها عمليات مراقبة وضربات ضد جماعات مسلحة في وسط وشمال البلاد.
ويرى مختصون عسكريون أن توسيع أسطول أكينجي يرفع من قدرة سلاح الجو على إدارة عمليات بعيدة المدى وتأمين الحدود والمناطق الصحراوية، بما يعزز استراتيجية الدولة لاستعادة الاستقرار.
وخلال المراسم، جدد وزير الدفاع دعوته لحاملي السلاح إلى الانخراط في مسار المصالحة، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار الدولة في مواجهة الجماعات المسلحة بحزم.
وباستلام هذه الدفعة، تؤكد مالي انتقالها إلى مرحلة أكثر تقدّمًا في توظيف الطيران غير المأهول كأداة مركزية في العمليات العسكرية الحديثة، ضمن رؤية طويلة الأمد لإحكام السيطرة على المجال الوطني وترسيخ الأمن.
مالي تعزز أمنها الوطني بتجنيد 33 ألف عنصر عسكري وأمني جديد بحلول 2026
