16 يناير 2026

المخرج الليبي مؤيد زابطية يصوّر أغلب مشاهد فيلمه الجديد داخل استديو منزله في طرابلس، مواصلاً ممارسة الفن في بلد يكاد يغيب فيه الإنتاج السينمائي.

ويشير زابطية (47 عاماً) إلى أن ليبيا كانت قبل انقلاب 1969 التي أوصلت معمر القذافي إلى السلطة، تحتضن سينما مزدهرة، إذ كانت طرابلس وحدها تضم أكثر من 20 دار عرض، بينما اليوم لم تعد هناك أي قاعات عرض سينمائية، ويرى الممثل محمد رزق، المشارك في الفيلم، أن المشاهدة باتت تتطلب السفر إلى الخارج لمتابعة الأعمال السينمائية.

ويستمر الانقسام السياسي في البلاد، مع وجود حكومتين: حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دولياً في الغرب، وحكومة موازية في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر.

ولكن جذور أزمة السينما تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، حين أغلق نظام القذافي معظم دور العرض، معتبراً إياها “غزواً ثقافياً” وأماكن يصعب السيطرة عليها، وقد عانت السينما الليبية لاحقاً من غياب الدعم، بينما كانت الأفلام القديمة نفسها تُعرض مراراً في القاعات القليلة الباقية.

وبعد سقوط القذافي عام 2011، توقع زابطية أن تولد السينما من جديد، إلا أن عدم الاستقرار السياسي والصراعات المسلحة، إلى جانب غياب اهتمام الحكومات، حالت دون ذلك، رغم ذلك، حافظ على حلم طفولته بأن يصبح مخرجاً، وبدأ منذ عام 2001 بتأسيس استديو خاص به.

ولتأمين مصدر دخل، كرّس زابطية عمله لأعمال أكثر ربحية، مثل تصوير حفلات الزفاف والإعلانات والمسلسلات التلفزيونية، أما اليوم، فيستمر في إدارة كل تفاصيل فيلمه الروائي الطويل الأول “1986” من منزله، مستحضراً ليبيا في ثمانينيات القرن الماضي، وفترة القمع السياسي والاجتماعي، ويروي قصة جيل يتوق للحرية وسط الخوف والرقابة.

ويشير زابطية إلى أن معوقات تطور السينما الليبية اليوم لا تتوقف عند الرقابة فقط، بل تشمل غياب الدعم العام، رغم محاولات السلطات الأخيرة تعزيز الفن السابع عبر مهرجانات سينمائية وتأسيس المعهد الليبي للسينما عام 2021.

ويفضّل تصوير معظم المشاهد داخل الاستديو، لأن التصوير في الشوارع “متعب جداً”، كما يضيف، وسط رفض العديد من النساء الظهور أمام الكاميرا خوفاً من ردود فعل محافظة، رغم أن المرأة تعد جزءاً أساسياً من سرد المجتمع.

ورغم الظروف الصعبة، برزت أعمال ليبية حظيت باهتمام دولي، مثل الفيلم الوثائقي “ملاعب الحرية” للمخرجة نزيهة عريبي، الذي عرض في مهرجان تورنتو 2018، وفيلم “دونجا” للمخرج مهند لامين عن ثورة 2011، الذي عُرض في مهرجان أمستردام 2023.

ويرى زابطية أن منصات البث مثل “نتفليكس” و”أمازون” قد تمثل فرصة للسينما الليبية لتجاوز غياب القاعات، إذ يمكنها “إبراز الإنتاجات المحلية على المستوى العالمي” رغم الانتقادات الموجهة لهذه المنصات حول تراجع دور العرض التقليدية.

تركيا توسع نشاطها الاستكشافي عن النفط في ليبيا

اقرأ المزيد