كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن اقتراب أعداد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا من مستوى غير مسبوق، في ظل تزايد تدفقات الهجرة عبر مسار وسط البحر الأبيض المتوسط، ما يعزز مكانة البلاد كنقطة عبور رئيسية نحو أوروبا.
ووفق تقرير حديث نقلته وسائل إعلام دولية، بلغ عدد المهاجرين المسجلين داخل ليبيا نحو 939 ألفا و638 شخصا، ينحدرون من 44 دولة، أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب أعداد من الشرق الأوسط وآسيا.
وأوضح التقرير أن المهاجرين ينتشرون عبر 100 بلدية و641 تجمعا محليا، في مؤشر على اتساع نطاق الظاهرة والضغط المتزايد على الموارد والخدمات في مختلف المناطق الليبية.
وتتركز النسبة الأكبر من هؤلاء في غرب البلاد بنسبة تقارب 51%، مقابل 38% في الشرق، و11% في الجنوب، وهو توزيع يعكس أهمية المناطق الساحلية ومراكز العبور الداخلية في إدارة حركة المهاجرين.
وفيما يتعلق بالتركيبة الديموغرافية، أظهرت البيانات هيمنة الرجال البالغين بنسبة 79%، بينما تمثل النساء نحو 11%، والقاصرون النسبة ذاتها، سواء كانوا برفقة ذويهم أو بمفردهم، ما يشير إلى الطابع الاقتصادي للهجرة المرتبط بالبحث عن فرص العمل.
وأشار التقرير إلى أن غالبية المهاجرين، بنسبة تصل إلى 77%، يعملون في وظائف محدودة المهارات وفي ظروف غير مستقرة، وسط تحديات متعددة تشمل صعوبات اقتصادية، وغياب الوثائق الرسمية، والتعرض للعنف، فضلا عن نقص الغذاء والمياه، وهو ما يعكس هشاشة أوضاعهم المعيشية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه ليبيا لعب دور محوري كنقطة انطلاق رئيسية نحو السواحل الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، رغم التحديات الأمنية وانتشار الجماعات المسلحة، التي تزيد من تعقيد ملف الهجرة وتفاقم معاناة المهاجرين.
وتشير التقديرات إلى أن الوجهة النهائية لغالبية هؤلاء تبقى دول شمال المتوسط، وعلى رأسها إيطاليا ومالطا، في محاولة للهروب من النزاعات والفقر، ما يجعل الأراضي الليبية محطة أساسية في مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
مرصد حقوقي تونسي: الوضع على المعابر الحدودية مع ليبيا يسوده الهدوء
