شهدت جلسة مجلس النواب الليبي، المنعقدة اليوم الاثنين، حالة من التوتر والجدل الحاد بين رئاسة المجلس وعدد من أعضائه، على خلفية إدارة الجلسة وآلية التصويت المتعلقة باستكمال مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وخلال الجلسة، أكد عقيلة صالح أن التصويت على استكمال مجلس إدارة المفوضية “أُنجز وانتهى”، محذرا من أن أي توجه نحو حل المفوضية من شأنه تعطيل المسار الانتخابي بالكامل، معتبرا أن غياب المفوضية يعني عمليا استحالة إجراء أي انتخابات مقبلة.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن الخلافات المرتبطة بتوزيع المناصب السيادية بين الأقاليم تساهم في تعقيد المشهد السياسي، معتبرا أن إعادة فتح النقاش بعد إقرار التصويت تمثل، بحسب تعبيره، خلق مسارات خلاف جديدة لا تخدم المرحلة الراهنة.
وشدد عقيلة صالح على أن الحل الجذري للأزمة الليبية يكمن في التوجه نحو الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن القوانين الانتخابية تظل سارية وصحيحة في حال تعذر اجتماع لجنة (6+6) بكامل نصابها المعتبر.
كما وجه انتقادات حادة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، محملا إياها مسؤولية تعميق الانقسام السياسي، وواصفا حكمها بعدم دستورية إنشاء المحكمة الدستورية بأنه “غير مبرر” وله تداعيات خطيرة على وحدة الدولة.
وأضاف أن عدم نشر القوانين يسهم في تكريس الانقسام، معتبرا أن المحكمة العليا باتت، وفق تعبيره، ترفض أي تشريع صادر عن مجلس النواب. وفي ختام مداخلته، دعا عقيلة إلى تأجيل مناقشة ميزانية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى جلسة يوم غد الثلاثاء، مع مواصلة النقاش خلال جلسة اليوم حول ملف زيادة مرتبات أفراد المؤسسة العسكرية.
وفي المقابل، وجه النائب عزالدين قويرب انتقادات لاذعة لرئاسة المجلس، معترضا على طريقة إدارة الجلسة وآلية التصويت، ومؤكدا أن ما جرى لا ينسجم مع الأصول البرلمانية السليمة. وقال قويرب إن عددًا من النواب حرموا من حقهم في إبداء الرأي أو المشاركة في النقاش، مشيرًا إلى أن التصويت جرى دون منحهم الفرصة الكافية للتدخل.
ووصف قويرب الجلسة بأنها من بين “أسوأ الجلسات” التي شهدها مجلس النواب منذ انضمامه، معتبرا أن التصويت تم على ملفات وقوانين ما تزال محل خلاف، دون وضوح بشأن النصاب القانوني أو إجراءات العد، وعلى رأسها ملف استكمال مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات.
وفي سياق آخر، تطرق رئيس مجلس النواب إلى حادثة سقوط طائرة رئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد، معتبرا أن حالة الإجماع الشعبي في نعيه تعكس وحدة الليبيين، ومطالبا النائب العام بتقديم إحاطة رسمية حول نتائج التحقيق في ملابسات الحادثة.
اجتماع لندن بشأن الأزمة الليبية: غياب أصحاب المصلحة الليبيين
