19 يناير 2026

تشهد مدينة سبها، كبرى مدن الجنوب الليبي، موجة جديدة من المداهمات الأمنية التي تستهدف مساكن المهاجرين في إطار خطة توصف بأنها تهدف لـ “ضبط الهجرة غير النظامية” وإعادة فرض النظام العام.

وخلال الأسبوع الماضي أعلنت جهات أمنية مداهمة موقع قالت إنه يستخدم في “تهريب المهاجرين”، في سياق حملة واسعة تمتد منذ أشهر في جنوب البلاد.

وتؤكد “لجنة إعادة تنظيم الجنوب”، أن هذه الإجراءات لن تتوقف عند حدود الإخلاء والمداهمات، بل ستتوسع لتشمل إزالة مواقع ومبان تقول السلطات إنها تستغل في أنشطة ترتبط بالهجرة.

وشملت الحملة الأخيرة هدم مبان عشوائية تقطنها مجموعات من المهاجرين، معتبرة أنها تحولت إلى مناطق خارجة عن السيطرة.

وشهدت سبها خلال العام الماضي حملات مماثلة، تزامنت مع شكاوى محلية من ازدياد أعداد المهاجرين داخل الأحياء السكنية في الجنوب.

ويشير الباحث المحلي سالم محان من داخل المدينة، إلى أن بعض الأحياء “تحولت فعليا إلى تجمعات يقطنها مهاجرون بالكامل”، مضيفا أن المشهد الديموغرافي في الجنوب أكثر تعقيدا مقارنة بمناطق أخرى في ليبيا، بسبب امتداد القبائل والعائلات عبر الحدود مع تشاد والنيجر ودول أخرى، ما يجعل عملية التمييز بين المهاجرين والسكان المحليين أكثر صعوبة.

ويضيف محان أن التوسع في أعداد المهاجرين انعكس على الحياة اليومية لسكان سبها، بدءا من الأسواق والمستشفيات وحتى الخدمات العامة التي كانت تعاني أصلا من تراجع حاد، إلى جانب مخاوف تتعلق بالصحة والأمن وتنامي معدلات الجريمة في ظل ضعف البنية الطبية ومحدودية الموارد.

وعلى الجانب الآخر، يرى أستاذ الديموغرافيا حمزة الصديق أن التعامل الأمني وحده لا يكفي لمعالجة ملف الهجرة السرية، محذرا من أن الضغط على المهاجرين في الجنوب قد يدفعهم نحو التوجه إلى مدن الشمال، التي تعاني بدورها توترات اجتماعية مرتبطة بالهجرة، وصلت في بعض الأحيان إلى احتجاجات شعبية تطالب بإخراج المهاجرين.

ويقول الصديق إن المعلومات المتاحة حول مصير من يتم إخراجهم من مساكنهم “غير واضحة”، مشيرا إلى غياب بيانات رسمية تفصيلية حول ما إذا كان المهاجرون ينقلون إلى مراكز إيواء أو يرحلون أو يتركون لمصير مجهول.

ويضيف أن استخدام تعبيرات مثل “مراكز تهريب داخل المدينة” لا يعكس الواقع، إذ إن معظم العمليات تقتصر على إخلاء مساكن يسكنها مهاجرون دون إعلان خطوات لاحقة.

ويرى الصديق أن أي معالجة جادة تتطلب تأمين الحدود الجنوبية التي تقول قوات حفتر إنها أغلقتها مرارا، بينما تشير الأرقام إلى استمرار تدفق المهاجرين عبر المسارات الصحراوية.

ويوضح أن التجارب في مدن ليبية مثل مصراتة والزاوية وبنغازي أظهرت أن خروج المهاجرين من تجمعاتهم لا يحل الأزمة، بل يزيد الاحتقان الاجتماعي، خصوصاً مع لجوء السلطات إلى برامج ترحيل يقول إنها “طوعية” لكنها في الواقع أقرب إلى الترحيل القسري، بما يدفع كثيراً من المهاجرين لمحاولة العودة مجدداً.

وتستمر السلطات الليبية في الإعلان عن رحلات ترحيل نحو البلدان الأصلية، فخلال النصف الأول من يناير الجاري، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية تنفيذ خمس رحلات عبر مطار معيتيقة في طرابلس، شملت جنسيات إفريقية وآسيوية، بينما قالت حكومة مجلس النواب في بنغازي إنها رحلت أكثر من 37 ألف مهاجر خلال عام 2025.

ويعتبر الجنوب الليبي نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في طريقهم نحو البحر المتوسط.

وتقدر وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر في ليبيا، فيما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة وصول ما يقارب مليون مهاجر إلى البلاد خلال عام 2025.

 

السفير النيجري في ليبيا: تعليق برنامج العودة الطوعية للعمالة منذ 10 أشهر

اقرأ المزيد