10 أبريل 2026

في تونس انعقد الاجتماع الخامس للجنة الخبراء المعنية بالإطار القانوني للأشخاص المفقودين في ليبيا، بمشاركة 27 ممثلاً عن مؤسسات الدولة والهيئات القانونية والمجتمع المدني، بدعم من بعثة الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب وفود من حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية شملت وزارات العدل والداخلية والخارجية، والمجلس الأعلى للقضاء، والهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، والمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، إضافة إلى خبراء قانونيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

وشكّل هذا الاجتماع محطة مفصلية في مسار صياغة إطار قانوني شامل لمعالجة ملف الأشخاص المفقودين في ليبيا، استناداً إلى مشاورات موسعة وتقييمات دقيقة للوضعين القانوني والمؤسسي، بما في ذلك تقرير تحديد الثغرات القانونية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأجرى المشاركون خلال ثلاثة أيام من النقاشات المنظمة مراجعة لمسودة القانون وتطويراً لمضامينها، وصولاً إلى اعتماد “نسخة شبه نهائية”، بحسب ما صرح به النائب ميلود الأسود، عضو مجلس النواب، الذي أكد أن القانون يستهدف حماية حقوق الأسر وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية بملف البحث والتعرف على المفقودين.

واتفق المشاركون على تعديلات رئيسية شملت تعزيز استقلالية الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين وضحايا الاختفاء القسري، وتحديد معايير تشكيل مجلس إدارتها، ومواءمة الإطار القانوني مع المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز الروابط مع منظومات القضاء والمساءلة، وتوسيع حقوق الضحايا وأسرهم، إضافة إلى إنشاء سجل وطني يضمن حماية البيانات ويعزز التنسيق بين مؤسسات الطب الشرعي.

وأفاد مشاركون من أسر المفقودين وخبراء قانونيين أن إقرار القانون من شأنه إنهاء تداخل الاختصاصات ومعالجة الثغرات التي عطلت هذا الملف لسنوات، مع التشديد على ضرورة اعتماد لوائح تنفيذية قوية تضمن حماية القانون من التسييس والتدخلات، وتبقيه موجهاً نحو حقوق الضحايا.

وقال نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي محمد صالح إن المشروع المنقح يمثل صيغة أكثر شمولية وتماسكاً، ويضع الضحايا في صلب عملية البحث عن المفقودين، بما يعزز التنسيق بين الجهات القضائية والطبية والإدارية، ويدعم جهود العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في ليبيا.

وبيّن أن اعتماد مجلس النواب لهذا القانون سيمثل خطوة مهمة نحو استعادة الثقة والكرامة والأمل لآلاف الأسر في مختلف أنحاء البلاد.

وجددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي استمرار دعمهما للمؤسسات الليبية في استكمال هذا المسار، بما يشمل التواصل مع السلطة التشريعية ودعم تنفيذ القانون في مراحله اللاحقة.

واعتبر ملف الأشخاص المفقودين في ليبيا من أبرز الملفات الإنسانية العالقة منذ سنوات، في ظل النزاعات والانقسام المؤسسي، ما دفع إلى إطلاق مسارات دعم دولية تهدف إلى بناء إطار قانوني موحد يضمن حقوق الضحايا ويعزز العدالة والمساءلة.

42 ألف طفل بعيداً عن أسرته.. الأزمة الإنسانية تتفاقم في السودان

اقرأ المزيد