بئر نفطية جديدة تعزز إنتاج ليبيا بنحو 3 آلاف برميل يومياً، ضمن مساعي البلاد لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأعلنت شركة أكاكوس للعمليات النفطية، في بيان لها، اكتمال حفر البئر الأفقية “إم 23 إتش” (M 23 H)، وذلك ضمن خطتها المعتمدة لعمليات الحفر والتطوير، في إطار جهود دعم إنتاج ليبيا من النفط.
وأوضحت الشركة أن أعمال الحفر نُفِّذت باستخدام الحفارة “أدووك 19” (ADWOC 19)، وفق أعلى المعايير الفنية والتشغيلية، وبإشراف مباشر من إدارة الحفر وصيانة الآبار، مؤكدة إنجاز المشروع ضمن جدول زمني قياسي ومن دون تسجيل أي معوقات تشغيلية.
وتُقدَّر القدرة الإنتاجية الأولية للبئر بنحو 3 آلاف برميل يومياً، ما يمثل إضافة نوعية إلى معدلات الإنتاج الحالية، في ظل توجه المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها التابعة إلى تعويض التراجعات السابقة وتحقيق استقرار مستدام في الإمدادات.
ويعكس إنجاز البئر مستوى متقدماً من الدقة الفنية والانضباط التنفيذي في موقع العمل، إلى جانب كفاءة التخطيط وإدارة العمليات، وأكدت إدارة شركة أكاكوس أن نجاح المشروع جاء ثمرة تكامل جهود الكوادر الفنية والهندسية، مشيدة بدور فرق الحفر وصيانة الآبار في تنفيذ الأعمال وفق المواصفات المعتمدة.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية في ظل سعي قطاع النفط الليبي إلى توسيع الاعتماد على تقنيات الحفر الأفقي، التي أثبتت قدرتها على رفع معدلات الإنتاج وتحسين معامل الاستخلاص، لا سيما في المكامن المعقدة.
ويأتي تدشين البئر الجديدة في سياق طفرة بإنتاج ليبيا خلال عام 2025، إذ أسهم استقرار الإنتاج في دعم موارد البلاد خلال العام الماضي، معوضاً التراجع الناتج عن الاضطرابات وإغلاقات بعض الحقول في 2024.
ووفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة، حققت ليبيا خلال 2025 أعلى متوسط معدلات إنتاج خلال السنوات العشر الماضية، إذ بلغ المتوسط نحو 1.374 مليون برميل يومياً.
كما وصل إجمالي إنتاج ليبيا من النفط الخام خلال العام الماضي إلى نحو 501 مليون برميل، في مؤشر على نجاح الإستراتيجية التي تقودها المؤسسة الوطنية للنفط لرفع معدلات الإنتاج وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وجاء هذا التحسن بالتوازي مع عودة عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية لاستئناف أنشطتها في البلاد، من بينها شل، وإيني، وأو إم في، وريبسول، بعد توقف دام عدة سنوات.
ويتزامن إنجاز البئر الجديدة مع تطورات لافتة في عدد من الحقول، إذ أعلنت شركة الخليج العربي للنفط، في 22 فبراير 2026، استئناف الإنتاج من حقل سيناون الواقع بمنطقة نالوت، بعد توقف قسري استمر نحو أربع سنوات.
وكان الحقل قد توقف منذ يوليو 2022 نتيجة صعوبات مالية وفنية، من أبرزها تعثر عمليات الشحن عبر خط الأنابيب الممتد إلى مجمع مليتة الصناعي، إضافة إلى إشكالات تتعلق بسداد مستحقات شركات التشغيل.
ويضم حقل سيناون 48 بئراً نفطية، جرى تقييم 21 بئراً منها بوصفها منتجة، فيما تشير الدراسات إلى إمكانية بلوغ طاقته القصوى عند نحو 50 ألف برميل يومياً بعد استكمال مراحل التطوير، وكانت المرحلة الأولى من التشغيل قد استهدفت إنتاج نحو 10 آلاف برميل يومياً ضمن خطة للإنتاج المبكر واختبارات المكامن.
وفي سياق متصل، سجلت شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز إنجازاً جديداً بحفر البئر الأفقية “سي 345 إتش” (C 345H) في حقل زلطن، بمعدل تدفق تجاوز ألفي برميل يومياً، ما يعكس التوسع في استخدام تقنيات الحفر الموجه والتوجيه المكمني عالي الدقة.
وتؤكد هذه النجاحات المتتالية أن الحفر الأفقي بات خياراً فنياً رئيساً في خطط التطوير، نظراً لقدرته على تحقيق معدلات إنتاج مرتفعة وفتح آفاق جديدة لزيادة الإنتاج بصورة مستدامة.
تقرير البنك الدولي يصنف الاقتصادات العربية وفقاً لدخل الفرد
