10 يناير 2026

ليبيا تشهد تصعيداً سياسياً جديداً مع تفاقم الخلاف بين مجلسي النواب والدولة وامتداده إلى مفوضية الانتخابات، ما يهدد خريطة الطريق الأممية ويفتح الباب أمام آلية بديلة.

ودخلت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، على خط الأزمة منذ الثلاثاء الماضي، مذكّرة بما ورد في إحاطتها أمام مجلس الأمن في 19 ديسمبر الماضي، حيث شددت على أن فشل مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى توافق بشأن الاستحقاقات الانتخابية سيقود البعثة الأممية إلى طرح آلية بديلة لإخراج العملية السياسية من حالة الشلل.

وجاء ما وُصف بـ”التصويت الأحادي” للمجلس الأعلى للدولة على اختيار صلاح الكميشي رئيساً لمجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، بعد حصوله على 63 صوتاً مقابل 33 لمنافسه العارف التير، ليشكّل منعطفاً خطيراً في المسار السياسي، خصوصاً أنه جرى في ظل خلاف حاد بين المجلسين حول إدارة المرحلة الانتخابية.

وقبل ذلك، كان مجلس النواب قد صوّت في 29 ديسمبر الماضي بالموافقة على استكمال تعيينات مجلس إدارة المفوضية، مع الإبقاء على عماد السائح رئيساً لها، في خطوة قوبلت برفض من المجلس الأعلى للدولة، ما عمّق الانقسام حول شرعية إعادة تشكيل المفوضية.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، رفضه القاطع لتغيير مجلس إدارة المفوضية، متهماً رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة بالسعي إلى تعطيل إجراء الانتخابات وعدم الرغبة في تغيير المشهد السياسي.

وكشف صالح أنه رفض لقاء تكالة خلال اجتماع كان مقرراً عقده في باريس منتصف ديسمبر الماضي، بسبب عدم التزام الأخير بحضور لقاء سابق كان يفترض عقده في القاهرة.

ومن جانبه، اعتبر الباحث والمحلل السياسي إدريس احميد أن هذه التطورات جاءت بعد اتفاق سابق بين مجلسي النواب والدولة حول المناصب السيادية، بما فيها المفوضية العليا للانتخابات، إلا أن انتخاب محمد تكالة خلفاً لخالد المشري أدّى إلى فتور في العلاقة بين المجلسين.

وأوضح أن الخطوة الأخيرة بانتخاب رئاسة جديدة للمفوضية قوبلت برفض من البرلمان وبعض أعضاء مجلس الدولة، وأسهمت في تعميق الانقسام، وسط رفض أممي لأي إجراءات أحادية.

وأشار احميد، في تصريح صحفي، إلى أن مجلس الدولة تراجع عن تفاهماته السابقة، في ما وصفه بتناغم واضح مع حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، التي تسعى – بحسب رأيه – إلى فرض تعديل وزاري كبديل عن الاستحقاق الانتخابي، وهو ما يتعارض مع توجه البعثة الأممية الداعمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت.

وفيما يتعلق باقتراح عقيلة صالح تشكيل هيئة جديدة للإشراف على الانتخابات، توقع احميد معارضة قوية في طرابلس، ما يعكس استمرار حالة الجمود السياسي، في وقت تتحرك فيه الأمم المتحدة ضمن مسار “الحوار المهيكل” بحثاً عن مخرج للأزمة، مؤكداً أن استمرار الانقسام ينعكس مباشرة على أوضاع المواطنين.

وكان رئيس البرلمان قد حذّر من أن تشكيل حكومة موحدة جديدة للإشراف على الانتخابات بات “مستحيلاً” في ظل الظروف الحالية، معتبراً أن عدم إجراء الانتخابات خلال ستة أشهر سيقود البلاد إلى مزيد من الانقسام، وكشف أنه طرح خلال جلسة للبرلمان تشكيل لجنة خاصة لتنفيذ العملية الانتخابية، مع الإبقاء على الحكومتين القائمتين دون حلّهما.

ومن جانبه، قدّم المحامي الليبي عصام التاجوري قراءة قانونية وحقوقية لبيان المجلس الأعلى للدولة، مؤكداً أن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، حتى وإن وُصفت بأنها إجراء تنظيمي، تمس جوهر العملية الانتخابية واستقلال المفوضية وحيادها، وهي مبادئ مكفولة دستورياً ومعززة بالمعايير الدولية للانتخابات الحرة.

وأوضح التاجوري أن توسيع تفسير الاختصاصات السياسية لأي جسم، بما يؤدي إلى التأثير المباشر أو غير المباشر على مؤسسة يفترض فيها الاستقلال التام، يُعد مساساً بمبدأ الحياد.

وأضاف أن استقلال المفوضية لا يُقاس فقط بنصوص القوانين، بل أيضاً بتوقيت القرارات وسياقها السياسي وتأثيرها على ثقة الناخبين والأطراف السياسية.

وختم بالتحذير من أن أي إجراء يُتخذ في مناخ استقطاب حاد ودون توافق وطني واسع، حتى وإن بدا قانونياً، من شأنه إضعاف الثقة في المسار الانتخابي، بما يتعارض مع جوهر الحقوق السياسية للمواطنين الليبيين.

تفاقم وضع مرضى السرطان الليبيين في تركيا بسبب تأخر دفع التكاليف الطبية

اقرأ المزيد