10 مارس 2026

أعادت تشاد إغلاق معبر أدري مع السودان بعد ساعات من فتحه لأسباب إنسانية، بسبب خلافات أمنية وإجرائية داخلية، ويبحث الجانبان تشكيل لجنة مشتركة لتنظيم المعبر الحيوي لدارفور، وسط مخاوف من كارثة إنسانية وتدهور الأسواق المحلية.

في تطور دراماتيكي يعكس حالة الارتباك التي تسود الإجراءات الأمنية على الحدود بين البلدين، أعادت السلطات التشادية، أمس الاثنين، إغلاق معبر أدري الحدودي مع السودان بعد ساعات قليلة فقط من إعلان إعادة فتحه، وذلك عقب إغلاق استمر نحو أسبوعين، في خطوة تعكس استمرار التوترات والإجراءات الأمنية المشددة على الحدود بين البلدين.

أفادت مصادر مطلعة بأن القرار المفاجئ بإغلاق المعبر جاء بعد خلافات داخلية حادة بين الأجهزة الأمنية التشادية حول آلية إعادة تشغيله والضوابط التي يجب الالتزام بها قبل السماح باستئناف الحركة عبره، وفق ما أوردته وكالة السودان للأنباء «سونا» .

وبحسب مصادر ميدانية، فإن السلطات التشادية كانت قد سمحت بإعادة فتح المعبر لأسباب إنسانية بحتة، بهدف تسهيل حركة المدنيين وتدفق بعض الإمدادات الضرورية إلى المناطق الحدودية المنكوبة، غير أن أحد القادة الأمنيين البارزين، الذي لم يكن حاضراً في الاجتماع الذي اتُّخذ فيه قرار إعادة فتح المعبر، تفاجأ صباح الاثنين بعودة النشاط إلى المنفذ الحدودي، ما دفعه إلى إصدار أوامر فورية للقوات بإغلاقه مرة أخرى.

أشارت المصادر إلى أن هذا التطور الدراماتيكي أدى إلى عقد اجتماع مغلق وفوري بين قيادات الأجهزة الأمنية التشادية لمراجعة ما وصفته بـ«التجاوزات الإجرائية» التي رافقت قرار فتح المعبر دون توافق كامل بين الجهات المختصة، مما يعكس حالة من الفوضى الإدارية في إدارة الملف الحدودي الحساس .

في السياق ذاته، ذكرت مصادر أخرى أن قرار الإغلاق الجديد لا يرتبط فقط بالخلافات الإدارية، بل أيضاً بوجود مطالب وشروط إضافية من قبل السلطات الأمنية التشادية قبل السماح بإعادة تشغيل المعبر بشكل دائم.

وتشمل هذه الاشتراطات، بحسب المصادر، ترتيبات أمنية وإدارية مشددة تهدف إلى تنظيم حركة العبور وضمان عدم استغلال المعبر في أنشطة قد تؤثر على الأمن الحدودي الهش.

كشفت المصادر أن الجانبين السوداني والتشادي يبحثان حالياً تشكيل لجنة مشتركة تتولى وضع الترتيبات اللازمة لإعادة فتح المعبر بصورة مستقرة ودائمة، بما يضمن استمرار الحركة التجارية والإنسانية دون التأثير على الاعتبارات الأمنية للطرفين، في مسعى لإنهاء حالة التقلبات الحادة التي يشهدها المنفذ الحيوي.

وكانت الحكومة التشادية قد أعلنت في الثالث والعشرين من فبراير الماضي إغلاق حدودها مع السودان، وذلك بعد تقارير تحدثت عن توغل أطراف متحاربة داخل الأراضي التشادية في سياق النزاع الدائر في السودان منذ أبريل 2023.

وأكدت نجامينا في ذلك الوقت أن القرار جاء لأسباب أمنية بحتة، مع الإبقاء على استثناءات محدودة للحالات الإنسانية شريطة الحصول على تصاريح مسبقة.

يُعد معبر أدري من أهم المنافذ الحدودية التي تربط السودان بتشاد، إذ يلعب دوراً حيوياً في حركة التجارة ونقل السلع بين البلدين، خصوصاً بالنسبة لسكان إقليم دارفور الذين يعتمدون بشكل كبير على المعابر الحدودية للحصول على الإمدادات الأساسية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة.

يحذر مراقبون من أن استمرار إغلاق المعبر أو اضطراب العمل فيه قد ينعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية في مناطق دارفور، حيث يؤدي توقف تدفق البضائع إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وزيادة الضغوط المعيشية على السكان في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الكارثية التي تشهدها المنطقة أصلاً بسبب الحرب المستمرة منذ عامين.

حقيقة فيديو “اعتراض طائرة إماراتية محملة بالأسلحة” في السودان

اقرأ المزيد