تتجه موريتانيا إلى تسجيل نمو لافت في صادراتها من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026، مع توقعات حكومية بتجاوز مستوى 3 ملايين طن، مدفوعة بتحسن الأداء التشغيلي لمشروع “السلحفاة أحميم الكبير”.
وبحسب تصريحات مصدر حكومي، تعمل خطوط الإنتاج في المشروع حاليا بكامل طاقتها، ما يعزز التوقعات بارتفاع الإنتاج إلى ما بين 2.9 و3 ملايين طن خلال العام الجاري، في مؤشر على دخول البلاد مرحلة جديدة في سوق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التطور بعد عام أول من التشغيل التجاري شهد انطلاقة قوية، إذ بلغت صادرات موريتانيا من الغاز المسال نحو 1.38 مليون طن خلال 2025، مع تسارع ملحوظ في النصف الثاني من العام، حيث ارتفعت الشحنات إلى أكثر من مليون طن مقارنة بمستويات محدودة في الأشهر الأولى.
ومع بداية 2026، واصلت الصادرات منحاها التصاعدي، إذ تجاوزت 224 ألف طن في يناير، قبل أن ترتفع إلى نحو 241 ألف طن في فبراير، ما يعكس استقرار العمليات التشغيلية لوحدة الإسالة العائمة واقترابها من تحقيق أقصى طاقتها الإنتاجية.
ويعد مشروع “السلحفاة أحميم الكبير”، المشترك بين موريتانيا والسنغال، من أبرز مشاريع الغاز في إفريقيا، إذ يعتمد على وحدة إسالة عائمة بطاقة اسمية تبلغ 2.7 مليون طن سنويا، مع قدرة تشغيلية تصل إلى نحو 3 ملايين طن، إضافة إلى تقنيات متقدمة لاستخراج الغاز من أعماق تصل إلى نحو 2850 مترا تحت سطح البحر.
ويدار المشروع عبر تحالف تقوده شركة “بي بي” البريطانية بحصة الأغلبية، إلى جانب شركاء دوليين وإقليميين، بينهم “كوزموس إنرجي”، و”بتروسن” السنغالية، والشركة الموريتانية للهيدروكربونات.
ويقوم تطوير المشروع على مراحل متعددة، تبدأ بطاقة تفوق 2.5 مليون طن سنويا في مرحلته الحالية، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 5 ملايين طن في المرحلة الثانية، وصولا إلى نحو 10 ملايين طن سنويا عند اكتمال جميع مراحل التطوير.
وفي سياق التسويق، تعتمد صادرات الغاز الموريتاني على عقود طويلة الأجل موقعة مع مشترين في أوروبا وآسيا، ما يوفر استقرارا في التدفقات، لكنه قد يحد من الاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار في الأسواق الفورية.
وفي مؤشر على توسع الحضور الموريتاني في الأسواق الدولية، استقبلت إسبانيا أول شحنة من الغاز المسال الموريتاني في مارس 2026 بكمية بلغت نحو 80 ألف طن، في خطوة تعكس دخول البلاد رسميا إلى سوق الإمدادات الأوروبية.
وتستفيد موريتانيا من موقعها الجغرافي على الساحل الأطلسي، الذي يمنحها ميزة تنافسية عبر تقليص مسافات النقل نحو أوروبا، ما يعزز جاذبية صادراتها.
ووصلت صادرات الغاز الموريتاني خلال 2025 إلى تسع وجهات عالمية، من بينها تركيا وإيطاليا ومصر، في دلالة على تنوع الأسواق وتزايد الطلب على الإمدادات الجديدة.
وتقدر احتياطيات حقل “السلحفاة أحميم” بنحو 15 تريليون قدم مكعبة، ما يمنح المشروع آفاقا إنتاجية طويلة الأمد تمتد لعقدين، ويعزز من موقع موريتانيا كمصدر ناشئ في سوق الغاز العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار تحسن الكفاءة التشغيلية لوحدة الإسالة العائمة سيقود إلى مضاعفة الشحنات خلال 2026، في ظل وصول البنية التحتية للمشروع إلى مستويات تشغيلية متقدمة بنهاية العام الماضي.
موريتانيا: وزير الداخلية يزور مخيم أمبره بباسكو
