اختتمت تونس عام 2025 بإنجاز لافت في قطاع السياحة، بعد أن سجّلت عائدات قياسية تجاوزت 2.7 مليار دولار، واستقبلت للمرة الأولى أكثر من 11 مليون سائح، في مؤشر واضح على استعادة هذا القطاع الحيوي لعافيته بعد سنوات من التراجع.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة السياحة، مدعومة بمؤشرات البنك المركزي، أن الإيرادات السياحية ارتفعت بنحو 6.3% منذ مطلع العام وحتى أواخر ديسمبر، لتبلغ قرابة 7.9 مليارات دينار.
ويعكس هذا الأداء تحسنا ملحوظا في الطلب على الوجهة التونسية، مقارنة بعام 2024، وتجاوزًا واضحًا للأرقام المسجلة قبل جائحة كورونا.
وسجل عدد الزوار الوافدين إلى البلاد مستوى غير مسبوق، متخطيا الرقم القياسي الذي تحقق عام 2019، في دلالة على عودة الثقة الدولية بالسياحة التونسية، بعد فترة من الركود فرضتها تداعيات الجائحة والظروف الاقتصادية العالمية.
ولم يقتصر الانتعاش على أعداد السياح فقط، بل انعكس أيضا على أداء الأنشطة المرتبطة بالقطاع، إذ حقق قطاع الفنادق والمطاعم نموا لافتا، مدعوما باستقرار الأوضاع الأمنية وتنوّع المنتجات السياحية.
وشملت هذه العروض السياحة الشاطئية التقليدية، إلى جانب السياحة البيئية والطبية والبديلة، التي باتت تشكل رافدًا مهمًا لجذب فئات جديدة من الزوار.
ويرى مختصون في الشأن السياحي أن الحكومة التونسية تراهن بشكل متزايد على هذا القطاع باعتباره محركا أساسيا للنمو الاقتصادي، نظرا لمساهمته التي تتراوح بين 7 و8% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن دوره في توفير العملة الصعبة ودعم ميزان المدفوعات.
وفي هذا السياق، يبرز التحول نحو أنماط سياحية جديدة، مثل السياحة الاستشفائية والبيئية والصحراوية، كفرصة لتعزيز القيمة المضافة للقطاع وتحقيق نمو مستدام في السنوات المقبلة، شريطة تنفيذ إصلاحات هيكلية وتحسين البنية التحتية وجودة الخدمات.
ومن جهتها، أكدت الجهات الرسمية المشرفة على القطاع أن التركيز لا ينصب فقط على المؤشرات الرقمية، بل يشمل أيضا جودة التجربة السياحية.
وأشارت إلى تسجيل نسب إشغال مرتفعة خلال العطلة الشتوية وموسم رأس السنة، لامست في بعض المناطق السياحية نحو 90%، خاصة في الحمامات وجربة والساحل والجنوب التونسي.
كما شهدت السياحة العائلية والرياضية والصحراوية نشاطًا ملحوظًا، مدعومًا بإعادة فتح عدد من المنشآت الفندقية التي كانت مغلقة في السنوات الماضية، ما يعكس تحسن نسق النشاط وعودة الثقة في السوق السياحية.
وأكدت السلطات السياحية أن الاستعدادات متواصلة للحفاظ على هذا الزخم، من خلال تشديد الرقابة على جودة الخدمات، وضمان الالتزام بالمعايير المعتمدة، إلى جانب تكثيف الترويج الخارجي للوجهة التونسية.
تونس.. وزير الدفاع يتفقد المنشآت العسكرية بالعاصمة
