الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت قراراً يصف الاتجار بالأفارقة المستعبدين بأنه “أخطر جريمة ضد الإنسانية”، داعياً الدول المتورطة إلى تقديم تعويضات للمتضررين كخطوة نحو تصحيح الأخطاء التاريخية، وفقاً لنص القرار.
ويطالب القرار، الذي صدر الأربعاء الماضي، الدول الاستعمارية السابقة في إفريقيا بإعادة القطع الثقافية، بما في ذلك الأعمال الفنية والآثار والمقتنيات المتحفية، إلى بلدانها الأصلية بشكل سريع ومجاني.
ورغم أن القرار غير ملزم قانونياً، فإنه يفتح المجال أمام دعاوى قضائية محتملة، قد تسعى من خلالها الشعوب المتضررة إلى المطالبة بتعويضات مالية واسترداد ممتلكاتها الثقافية المعروضة في متاحف الدول الغربية.
وجاء اعتماد القرار بموافقة 123 دولة، مقابل رفض ثلاث دول هي إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين، فيما امتنعت 52 دولة عن التصويت، من بينها المملكة المتحدة وجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة.
وشكّل امتناع بريطانيا عن التصويت نقطة لافتة، نظراً لدورها التاريخي في تجارة الرقيق خلال الحقبة الاستعمارية، رغم اعترافها السابق بهذه الممارسات ورفضها في الوقت نفسه تقديم تعويضات.
وقدّم الرئيس الغاني جون ماهاما مشروع القرار نيابة عن الاتحاد الإفريقي، داعياً إلى إطلاق مسار لتحقيق التعافي والعدالة التعويضية، مؤكداً أن اعتماد القرار دولياً يمثل ضمانة لعدم نسيان معاناة ملايين الضحايا.
وكان الاتحاد الإفريقي قد انضم في سبتمبر 2025 إلى الجماعة الكاريبية في المطالبة بتعويضات من بريطانيا عن جرائمها الاستعمارية، حيث قُدرت المطالبات بنحو 18 تريليون جنيه إسترليني.
ويحث القرار الدول الأعضاء على الانخراط في حوار جاد حول العدالة التعويضية، يشمل تقديم اعتذار رسمي، وتعويض المتضررين، واستعادة الآثار، إلى جانب اتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
كما يدعو إلى تعديل القوانين والسياسات لمواجهة العنصرية والتمييز الممنهج، وتعزيز التوعية بتاريخ تجارة الرقيق عبر الأطلسي، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي.
وفي هذا السياق، أكد نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، أهمية عدم نسيان تاريخ العبودية وتداعياته طويلة الأمد، مشيراً إلى أن بلاده لا تؤيد تصنيف الفظائع التاريخية وفق درجات متفاوتة من الأهمية.
ورغم إقرار لندن بخطورة تجارة الرقيق والمعاناة التي خلفتها، فإن الحكومات البريطانية المتعاقبة تواصل رفض تقديم تعويضات مالية، مفضلة التركيز على دعم دول الكومنولث في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي سياق متصل، تقدمت النائبة البريطانية بيل ريبيرو-أدي بعريضة إلى البرلمان، تدعو إلى تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا في استعباد الأفارقة، معتبرة أن العديد من الأزمات العالمية الحالية ترتبط بإرث العبودية والاستعمار.
وعلى مدى أربعة قرون، شاركت سبع دول أوروبية، من بينها بريطانيا، في استعباد ونقل أكثر من 15 مليون إفريقي عبر المحيط الأطلسي، في واحدة من أكبر الجرائم في التاريخ، والتي أسهمت في بناء الثروات الصناعية في الغرب.
وكانت الأمم المتحدة قد اعترفت للمرة الأولى بالرق كجريمة خلال مؤتمر مكافحة العنصرية في جنوب إفريقيا عام 2001، فيما تؤكد دراسات أكاديمية أن وصف تلك الحقبة بـ”التجارة” لا يعكس حقيقتها، بل يحجب طبيعتها القسرية والانتهاكية.
الخبراء الروس يكشفون أسرار صاروخ “Storm Shadow”
