أكد الباحث محمد السيد بدير في مقابلة خاصة مع “أخبار شمال إفريقيا” على أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل حدثاً استراتيجياً حيوياً، يعكس رغبة الطرفين في إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بعد سنوات من التوتر.
وأوضح أن توقيت الزيارة ليس اعتباطياً، بل يأتي في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، حيث تتداخل الملفات الساخنة من غزة إلى ليبيا مروراً بالسودان وإيران، مما كشف عن حاجة ماسة لتنسيق مصري – تركي مباشر.
وصرح بدير بأن الزيارة تُمثل تحولاً من منطق القطيعة إلى منطق التحالف القائم على المصالح المشتركة والواقعية السياسية، حيث أشار إلى أن استمرار القطيعة كان سيفقد كلا البلدين القدرة على التأثير في هذه الملفات الحيوية.
ولفت إلى أن المحرك الاقتصادي حاضر بقوة في هذا التقارب، حيث تسعى تركيا لتعزيز حضورها في السوق المصري، بينما ترى مصر في أنقرة شريكاً لجذب الاستثمارات، متوقعاً وصول الاستثمارات التركية في مصر إلى 15 مليار دولار بحلول 2030.
وكشف الباحث عن الأبعاد الإقليمية العميقة للزيارة، حيث أكد أنها عززت الموقف المشترك تجاه القضايا الحارقة.
ففي ملف غزة، ساهمت في دفع الجهود الإنسانية وإعادة إعمار القطاع وتقديم الدعم الدبلوماسي لفلسطين.
أما في الملف الليبي، فقد بيّن أن الزيارة عززت الدعم لعملية سياسية بقيادة ليبية، وستُعزز التعاون الأمني والاقتصادي التركي في ليبيا، مما ينعكس على استقرار شمال أفريقيا برمته.
وحذّر بدير من تداعيات التصعيد في الملف الإيراني على مصالح البلدين، موضحاً أن تركيا ترتبط مع إيران بعلاقات طاقة وحدود طويلة، بينما تهدد أي مواجهة أمنية ممرات الملاحة الحيوية ومنها قناة السويس.
وأضاف أن هذا هو ما يفسر الرغبة المصرية التركية المشتركة، إلى جانب دول مثل السعودية، في كبح جماح أي تصعيد عسكري أمريكي محتمل ضد طهران.
وتناول الباحث الملف السوداني، مشيراً إلى أن الزيارة أكدت على موقف موحد يطالب بوقف إطلاق النار ورفض التدخلات الخارجية ودعم وحدة السودان، في إشارة واضحة لرفض الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
وعن ردود الفعل الإقليمية، أشار بدير إلى أن التقارب المصري التركي يثير قلق إسرائيل، التي ترى فيه تشكيلاً لمحور إقليمي جديد يحد من نفوذها ويُعيد ترتيب الأوراق، خاصة فيما يتعلق بزيادة الضغط الدولي فيما يخص حرب غزة.

وأكد أن الزيارة حملت رسالة مفادها وجود إرادة عربية وإسلامية قادرة على التعامل مع التحديات بعيداً عن الأجندة الإسرائيلية.
واختتم الباحث تصريحاته بالتركيز على البعد العسكري للتعاون، مُعلناً أن أحد أهم مخرجات الزيارة هو الاتفاق على تصنيع مشترك للطائرات المسيرة (بدون طيار)، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية الجديدة.
وخلص إلى أن الزيارة كانت إعادة تشكيل جذرية للتحالفات وترتيب للأوراق الإقليمية لمواجهة التحديات سوية، ووضع حدٍ لحالة الجمود التي استمرت لعقد من الزمن.
الرئيس الجزائري يتفق مع قادة 4 دول على إنشاء كيان مغاربي
