أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس مجلس النواب المصري، أكد بدء مناقشة إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع وتطبيقات التواصل، بهدف حمايتهم من المخاطر الرقمية المتزايدة.
وأوضح بدوي أن مشروع القانون يأتي استجابة لرؤية عبد الفتاح السيسي، ويرتكز على وضع ضوابط واضحة للاستخدام الرقمي لدى الفئات العمرية المختلفة، خاصة في ظل ما وصفه بتحديات “حروب الجيلين الرابع والخامس” وتأثيرها المباشر على الأطفال.
وأشار إلى أن اللجنة عقدت اجتماعاً مطولاً، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، لمناقشة آليات تنفيذ التشريع وصياغته بما يتلاءم مع خصوصية المجتمع المصري.
وبيّن أن الفلسفة الأساسية للقانون تعتمد مبدأ “التدرج العمري”، حيث يتضمن مقترحاً بمنع الأطفال من سن عام واحد حتى 12 عاماً من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع إتاحة استخدام محدود ومراقَب للفئة من 12 إلى 16 عاماً عبر وسائل تقنية حديثة للتحقق من العمر وتنظيم المحتوى.
وأشار إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أعلن جاهزيته لتنفيذ الضوابط الفنية، مؤكداً أن التشريع لن يكون نسخة من قوانين دول أخرى، بل سيُصاغ وفق احتياجات البيئة المحلية.
وكشف بدوي عن توجه لإطلاق “شريحة الأسرة أو شريحة الأطفال”، وهي خدمة إنترنت مخصصة تتيح للأهالي مراقبة استخدام أبنائهم وتوفير بيئة رقمية آمنة، مع أدوات للتحكم في المحتوى وحجبه عند الحاجة، ومن المقرر أن تعقد اللجنة جلسات استماع مع طلاب مدارس للاستماع إلى آرائهم حول المشروع وتأثيره المتوقع.
ومن جانبه، أوضح نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن الخدمة الجديدة ستتيح لأولياء الأمور تفعيل خطوط مخصصة للأطفال خلال فترة قريبة، تتضمن أنظمة تحكم تمنع الوصول إلى المواقع الإباحية أو محتوى العنف، إضافة إلى حظر بعض أدوات تجاوز الحجب مثل تطبيقات الـVPN، فضلاً عن وضع ضوابط خاصة بالألعاب الإلكترونية.
وأشار إلى أن قضية حماية الأطفال رقمياً ليست جديدة عالمياً، إذ احتاجت الدول لنحو عقدين لإدراك التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي، قبل أن تبدأ خلال السنوات الأخيرة سن تشريعات أكثر صرامة لتنظيمه.
وبدوره، شدد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، على أهمية حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس، أسوة بتجارب مطبقة في عشرات الدول، مؤكداً أن مشروع القانون يتطلب تنسيقاً واسعاً بين الجهات الحكومية تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء.
وفي السياق ذاته، أعلن أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، العمل على تقديم بدائل تربوية وثقافية آمنة تساعد الأطفال على مواجهة مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، معتبراً أن التشريع يمثل خطوة لحماية الأجيال الجديدة.
ومن جهتها، أبدت جيهان زكي، وزيرة الثقافة، تحفظها على فكرة المنع المطلق لاستخدام الهواتف الذكية لدى جيلي “ألفا” و”زد”، مؤكدة أن الحل يكمن في التوعية وحسن الاستخدام، لا الحظر الكامل، مع تفعيل دور المؤسسات الثقافية في بناء الوعي الرقمي.
كما رأت إنجي أنور، وكيلة لجنة الثقافة والإعلام، ضرورة إطلاق برنامج وطني ضخم موجه للأطفال لاكتشاف مواهبهم واحتوائهم، معتبرة أن ذلك يسهم في حمايتهم من التطرف وإدمان التطبيقات والألعاب.
وأشار النائب أحمد علي إلى أن الاستخدام غير المنظم للتطبيقات والألعاب الرقمية تسبب في مشكلات اجتماعية متزايدة، بما في ذلك نزاعات أسرية مرتبطة بتطبيقات المراهنات، ما يستدعي وضع تصنيف عمري صارم للمحتوى الرقمي.
وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد قرر مطلع فبراير الجاري حجب منصة الألعاب الإلكترونية روبلوكس، بعد مناقشات موسعة بشأن تأثير الإنترنت والألعاب الرقمية على الأطفال، وهو ما اعتُبر خطوة تمهيدية ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم البيئة الرقمية في مصر.
ويأتي مشروع القانون المرتقب في سياق تحركات رسمية متسارعة لضبط استخدام التكنولوجيا بين صغار السن، وسط جدل مجتمعي حول التوازن بين الحماية والحرية الرقمية، وكيفية بناء نموذج تنظيمي يراعي التطور التكنولوجي ويحافظ في الوقت نفسه على سلامة النشء.
مصر.. محاكمات جديدة لأبو الفتوح والقصاص بعد 8 سنوات
