شهدت تونس خلال الأيام الماضية فيضانات واسعة النطاق خلفت خسائر بشرية ومادية، بعد أن ضربت العاصفة المتوسطية هاري مناطق الشمال والوسط الشرقي بكميات قياسية من الأمطار تجاوزت في بعض المناطق حاجز 200 مليمتر خلال يومين، ما أدى إلى وفاة ستة أشخاص.
ولم تقدم السلطات إلى غاية اليوم أرقاما رسمية حول الحجم الإجمالي للخسائر، غير أن السيول تسببت في تضرر ممتلكات خاصة ومرافق عمومية وتهيئات سياحية، خاصة في محافظة نابل التي تضم عددا كبيرا من الوحدات الفندقية والمرافئ البحرية.
كما لحقت أضرار بقطاع الصيد البحري في المنستير ونابل، وسجلت انزلاقات أرضية في بعض المناطق الآهلة بالسكان، فضلا عن انهيارات جزئية لمبانٍ قديمة ومؤسسات تربوية.
وأعادت الفيضانات الأخيرة إلى الواجهة الجدل المزمن حول هشاشة البنية التحتية في المدن الكبرى، خاصة الأحياء الشعبية في العاصمة ومحافظات تونس الكبرى والمنستير، حيث غمرت المياه المنازل وانقطعت طرق رئيسية ومحلية أمام حركة السير.
وفي خضم ذلك، حمل الرئيس قيس سعيد مسؤولية ضعف البنية التحتية إلى الحكومات السابقة، في خطاب اعتبره كثيرون ذا طابع سياسي أكثر منه تقني، خصوصا في ظل غياب تقييم رسمي معلن لأسباب الانهيار السريع لشبكات التصريف ومنشآت التهيئة أمام التقلبات الجوية.
ويرى مختصون في التخطيط العمراني أن أزمة إدارة مياه الأمطار في تونس ممتدة منذ عقود، وتعود إلى مشكلات هيكلية في التهيئة الحضرية وتداخل الصلاحيات بين البلديات ووزارة التجهيز ومؤسسات أخرى.
كما يربط مراقبون بين تزايد الكوارث المناخية وبين التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، ما يجعل المدن غير المجهزة عرضة لأحداث جوية قصوى باتت تتكرر بوتيرة أعلى.
37.6 مليار دولار قروضا للاقتصاد التونسي في 2024
