14 مارس 2026

مصادر إعلامية فرنسية أفادت بوجود توجه لإعادة السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتي إلى منصبه في الجزائر العاصمة، بعد أكثر من عام على مغادرته البلاد في ظل أزمة دبلوماسية حادة بين الجزائر وباريس.

وأشارت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته مجلة “جون أفريك” ونقلته صحيفة “لوجورنال دو ديمونش”، إلى إمكانية استئناف الدبلوماسي الفرنسي مهامه قريباً، في ضوء انفراج نسبي في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد عودة الاتصالات السياسية واستئناف التعاون الأمني والاستخباراتي.

وأوضحت المعلومات ذاتها أن مسألة عودة السفير روماتي طُرحت ضمن الملفات التي نوقشت خلال زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 فبراير الماضي، حيث عقد لقاءات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين.

وبيّنت المعطيات التي نقلتها “جون أفريك” أن الرئيس تبون أبدى خلال تلك المحادثات إمكانية عودة السفير الفرنسي لممارسة مهامه في الجزائر، ما يفيد بأن السلطات الجزائرية لا تعتبره شخصاً غير مرغوب فيه كما جرى تداوله في بعض وسائل الإعلام الحكومية خلال الفترة الماضية.

وغادر السفير الفرنسي الجزائر في أبريل 2025 بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك في خضم توتر شديد في العلاقات الثنائية، عقب احتجاز موظف قنصلي جزائري بتهم تتعلق بالمشاركة في اختطاف ناشط على الأراضي الفرنسية.

وعاد اسم السفير روماتي إلى الواجهة في الجزائر خلال يناير الماضي، بعد مشاركته في وثائقي بثته قناة “فرانس 2” بعنوان “الحرب السرية بين فرنسا والجزائر”، تناول قضايا مرتبطة بمؤثرين جزائريين وادعاءات بشأن التجسس على معارضين في فرنسا، إضافة إلى شبهات حول ضغوط تمارسها أجهزة استخبارات جزائرية على منتخبين محليين من أصول جزائرية.

وأظهر الوثائقي السفير الفرنسي الموجود في باريس وهو يتحدث عن الأزمة، كما تضمن مشاهد له أثناء إجراء لقاء عن بعد مع طاقم سفارته في الجزائر، متطرقاً إلى قضايا تتعلق بالشأن الداخلي الجزائري.

وأثار ظهور روماتي في هذا العمل الوثائقي استنكاراً رسمياً في الجزائر، حيث أكدت وزارة الخارجية في بيان أن “مساهمة سفارة فرنسا بالجزائر، وكذا مشاركة السفير شخصياً في تنشيط هذه الحملة المسيئة، تُعد خرقاً صريحاً للأعراف والممارسات الدبلوماسية”، معتبرة أن ذلك يعزز الانطباع بأن الحملة حظيت بدعم من جهات رسمية فرنسية.

وأعربت الحكومة الجزائرية عن إدانتها الشديدة للبرنامج وما تضمنه من “اتهامات وإساءات غير مقبولة” بحق الدولة ومؤسساتها، مؤكدة رفضها لما اعتبرته تورطاً من سفير فرنسا في أفعال تتعارض مع مهامه كما تحددها القوانين والأعراف الدولية.

وكشفت قناة الجزائر الدولية المملوكة للحكومة الجزائرية لاحقاً أن السفير الفرنسي أصبح “غير مرغوب فيه” في البلاد بسبب مشاركته في الوثائقي، إذ شدد برنامج “شو إيبدو” على أن تصرفاته لا تعكس تقاليد الدبلوماسية، وأن ما قامت به السلطات الفرنسية مرفوض من حيث الشكل والمضمون لما ينطوي عليه من مساس بالأعراف المنظمة للعلاقات بين الدول، دون أن يصدر بعد ذلك أي تأكيد رسمي لهذا الطرح.

ولم يظهر روماتي في وسائل الإعلام منذ بداية الأزمة مع الجزائر في صيف 2024، قبل أن يعود مؤخرًا إلى الواجهة عبر لقاءات صحفية، كان آخرها مع إذاعة فرنسا الدولية، حيث تحدث عن وجود عقبتين تعترضان مسار تهدئة العلاقات بين البلدين، تتمثلان في مشروع قانون تجريم الاستعمار وقضية الصحفي المدان بالسجن كريستوفر غلاز.

وأوضح روماتي خلال المقابلة أن الإفراج عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في 12 نوفمبر شكّل “إشارة إيجابية” في مرحلة معينة، متسائلًا عما إذا كانت تلك الخطوة ستقود إلى نتائج ملموسة في العلاقات الثنائية، مضيفًا أن استمرار توقيف الصحفي كريستوفر غلاز رغم الإفراج عن صنصال يمثل “إشارة مضادة” تقلل من أثر تلك الخطوة، ما يعكس وجود تناقض في مسار الانفراج بين البلدين.

الجزائر تنسحب من بطولة الجمباز الإفريقية في المغرب

اقرأ المزيد