أثار قرار مصر بإلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف الداخلة مع المسافرين وفرض ضرائب عليها غضباً واسعاً، خاصةً بين المصريين العاملين بالخارج، وانتقد نواب وإعلاميون القرار، مطالبين باستثناء هذه الشريحة التي تبلغ تحويلاتها السنوية 37 مليار دولار.
أثار قرار مصلحة الجمارك المصرية وقف الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج مع المسافرين، وفرض رسوم جمركية عليها، موجة عارمة من الغضب والانتقادات، وسط مطالبات واسعة بمنح استثناءات خاصة للمصريين العاملين في الخارج، الذين تخطت تحويلاتهم المالية السنوية 37 مليار دولار.
وكان القرار، الذي بدأ تطبيقه الأربعاء، قد أنهى استثناءاً كان يسمح للمسافر بتسجيل هاتف واحد معفى من الضرائب مرة كل ثلاث سنوات، بهدف حصره على الهواتف للاستخدام الشخصي.
ومع إلغاء هذا الاستثناء، بات جميع المسافرين – سواء كانوا مواطنين أو سياحاً – ملزمين بسداد الرسوم الجمركية على هواتفهم الشخصية التي يدخلون بها البلاد، أو مواجهة إيقاف الخدمة عن الهاتف بعد مهلة قدرها 90 يوماً.
وعللت الجمارك القرار بأنه يأتي في إطار “تشجيع الصناعة المحلية”، مشيرة إلى نجاح سياساتها في جذب 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف في مصر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يفوق احتياجات السوق المحلي.
تصاعد الغضب الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وانتقل إلى أروقة البرلمان، حيث أعلنت النائبة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة ستستدعي ممثلي الحكومة في أول جلساتها لمناقشة قرار إلغاء الإعفاء.
كما وجه النائب عبد المنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة، انتقادات حادة للقرار، واصفاً إياه بأنه “تشدّد غير مبرر” تجاه المصريين في الخارج الذين يعدون أحد أهم دعائم الاقتصاد القومي.
وأضاف إمام في تصريحات لافتة: “أي رسالة توجهها الحكومة لهذه الشريحة من المواطنين في ظل اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على تحويلاتهم السنوية، بينما لا يسمح لهم بإدخال هاتف محمول كهدية لأبنائهم مرة واحدة في العام؟”.
انضم عدد من الإعلاميين البارزين إلى موجة المطالبة بإعادة النظر في القرار. وطالب الإعلامي أحمد موسى عبر منصة (إكس) بضرورة “مراعاة العاملين في الخارج” وعدم مساواتهم بالسياح، مشيراً إلى تحويلاتهم الهائلة وثقتهم في بلدهم.
كما علق الإعلامي عمرو أديب بسخرية على الجدل الدائر، قائلاً: “بلد غريبة جدا!”.
ومن جانب المواطنين، عبّر الكثيرون عن استيائهم العميق، حيث تساءل أحدهم: “يعني أكون عندي موبايل شغال بيه وعليه كل بياناتي وأنزل مصر نهائياً، فأمسح اللي عليه وأبيعه وأنزل مصر أشتري موبايل جديد؟!”، في تعليق يلخص الإحباط من التعقيدات التي يفرضها القرار على الحياة اليومية للمواطنين العائدين للاستقرار في مصر.
ويأتي القرار في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من تحديات متعددة بسبب الأوضاع الإقليمية، مما يزيد من حساسية أي إجراءات تُنظر على أنها قد تُثقل كاهل المواطنين، وخاصة شريحة العاملين في الخارج الذين يُعتبرون شريان حياة للاقتصاد عبر تحويلاتهم المستمرة.
مصر تشكّك في فرص نجاح “الحوار المهيكل” الأممي لحل الأزمة الليبية
