كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين إثر ضربة جوية نفذت بطائرة مسيرة في غرب النيجر مطلع يناير الماضي، في حادثة قالت إنها تحمل مؤشرات واضحة على خرق قواعد النزاعات المسلحة.
ووفق بيان صادر عن المنظمة الحقوقية، فإن الغارة التي يعتقد أنها نفذت بواسطة مسيرة تابعة للجيش النيجري أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 مدنيا، بينهم أربعة أطفال، إضافة إلى إصابة 13 شخصا آخرين، أثناء وجودهم في سوق مكتظة بالسكان.
وأشارت المنظمة إلى أن الضربة نفسها أودت أيضا بحياة ثلاثة مقاتلين إسلاميين، ووقعت الغارة في قرية كوكولوكو التابعة لمنطقة تيلابيري، الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترا غرب العاصمة نيامي، وعلى مسافة قصيرة من الحدود مع بوركينا فاسو، في منطقة تشهد نشاطًا متزايدًا لجماعات مسلحة.
ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم إن طائرة مسيرة حلقت مرتين فوق القرية بين ساعات الصباح والظهيرة، قبل أن تطلق ذخائرها قرابة الساعة الواحدة والنصف ظهرا، في وقت كان فيه مئات الأشخاص متجمعين داخل السوق.
واعتبرت “هيومن رايتس ووتش” أن طبيعة الضربة ومكان تنفيذها يشيران إلى هجوم عشوائي، مؤكدة أن مثل هذه العمليات محظورة بموجب قانون الحرب، وترقى إلى مستوى جريمة حرب إذا ثبت عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
ويأتي هذا الحادث في سياق أمني متوتر تعيشه النيجر، حيث تنشط جماعات متشددة في غرب البلاد وجنوب شرقها، في ظل تصاعد الهجمات المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” في منطقة الساحل، ولا سيما في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
وأفادت مصادر محلية، في سبتمبر 2025، بسقوط عشرات المدنيين جراء ضربات جوية نفذها الجيش في غرب البلاد خلال عمليات استهدفت جماعات مسلحة، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول كلفة العمليات العسكرية على السكان المدنيين.
وفي نهاية يناير الماضي، أعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عن هجوم غير مسبوق استهدف مطار نيامي، في مؤشر إضافي على هشاشة الوضع الأمني وتزايد التحديات التي تواجهها السلطات العسكرية الحاكمة في البلاد.
تشغيل القوة العسكرية لدول الساحل يدخل مرحلة التنفيذ الفعلية
