10 مارس 2026

أشعل إعلان رسمي صادر عن وزارة الداخلية التونسية نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والأمنية، بعد كشفها عن استعادة نحو 1715 مقاتلا سابقا من مناطق الصراع، في خطوة أعادت إلى الواجهة ملف العائدين من التنظيمات المتشددة وكيفية التعامل معهم داخل البلاد.

ووفق البيانات التي نشرتها الوزارة، تمكنت الأجهزة الأمنية خلال عام 2025 من تفكيك 62 خلية توصف بالإرهابية، كما أوقفت أكثر من ألفي شخص يشتبه في تورطهم بقضايا مرتبطة بالإرهاب.

وتأتي هذه العمليات في سياق جهود أمنية مستمرة منذ سنوات لمواجهة التهديدات التي شهدتها تونس في مناطق مختلفة، ولا سيما في ولايتي القصرين وسوسة.

ويعود الجدل حول هذا الملف إلى مرحلة ما بعد أحداث “الربيع العربي”، حين توجه آلاف التونسيين للقتال ضمن جماعات متشددة في سوريا والعراق وليبيا، بينها تنظيم “داعش”، ما جعل مسألة عودتهم لاحقا قضية سياسية وأمنية حساسة داخل البلاد.

وتجدد النقاش حول الملف بعد التطورات المرتبطة بمخيم الهول في شمال شرق سوريا، حيث كانت تقيم عائلات ومقاتلون من جنسيات مختلفة، بينهم تونسيون.

ومع تفكيك المخيم ونقل بعض عناصر التنظيم إلى دول أخرى، تصاعدت الدعوات الدولية للدول المعنية لاستعادة مواطنيها.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي المنذر ثابت أن السلطات التونسية قد تكون بصدد التعامل مع الملف ضمن إطار مؤسساتي يضم القضاء والأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن كل حالة من حالات العائدين تتطلب معالجة خاصة.

وقال ثابت إن الجدل حول عودة عناصر “داعش” من مخيم الهول ليس جديداً في تونس، حيث طُرحت سابقاً حتى فكرة سحب الجنسية من بعضهم.

وأضاف أن المقاربة الأنسب، من وجهة نظره، تقوم على محاسبة من تورط في جرائم وفق الإجراءات القضائية، مع إخضاع العائدين لإجراءات رقابية أمنية وإدارية مشددة.

ومن جهة أخرى، نقلت وكالة “تونس إفريقيا للأنباء” عن مصدر أمني تأكيده أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال مستقرا، مشيرا إلى أن العمليات الاستباقية التي نفذتها قوات الأمن خلال الفترة الماضية أسهمت في إحباط عدد من المخططات الإرهابية والحد من مخاطر التنظيمات المتشددة.

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي محمد صالح العبيدي أن التهديد الإرهابي لم يختفِ تماما، مشيرا إلى أن العمليات الأمنية الأخيرة تكشف عن استمرار وجود خلايا نائمة يمكن أن تنشط في أي وقت، خاصة في ظل التطورات الإقليمية المعقدة، مثل توسع نفوذ الجماعات المتشددة في منطقة الساحل الأفريقي واستمرار حالة عدم الاستقرار في ليبيا المجاورة.

وأكد العبيدي أن الأجهزة الأمنية التونسية حققت تقدما ملحوظا في مواجهة هذه الخلايا، إلا أن الحذر يبقى ضروريا، خصوصاً في ظل الغموض الذي لا يزال يكتنف مصير بعض التونسيين الذين كانوا يقيمون في مخيم الهول، وعدم صدور موقف رسمي نهائي بشأن كيفية التعامل معهم.

مالي تطيح بتونس من ربع النهائي أمم إفريقيا بركلات الترجيح

اقرأ المزيد