15 فبراير 2026

نجح باحثون في فك لغز رائحة المومياوات المصرية بتقنية غير مدمرة، عبر تحليل المركبات العضوية المتطايرة من الهواء المحيط بها، وجدوا أن روائحها “خشبية، حارة، حلوة” ناتجة عن مكونات التحنيط: الدهون، الزيوت، شمع العسل، والراتنجات. الدراسة تفتح آفاقاً لفهم تقنيات التحنيط دون المساس بالآثار.

نجح فريق من الباحثين في فك لغز طالما أثار فضول العلماء حول العالم، والمتعلق بالرائحة الفريدة التي تميز المومياوات المصرية القديمة، وذلك باستخدام تقنية علمية حديثة أتاحت تحليل الأبخرة المنبعثة منها دون إلحاق أي ضرر بها.

ووفقاً لمجلة “العلوم الأثرية”، تبنى فريق من علماء الكيمياء الجيولوجية العضوية نهجاً مبتكراً يعتمد على التقاط المركبات العضوية المتطايرة من الهواء المحيط بالمومياء، وهي الجزيئات المسؤولة عن الروائح التي يمكن للإنسان تمييزها، بدلاً من الأساليب التقليدية التي تتطلب أخذ أجزاء من الضمادات وإذابتها، مما يهدد سلامة هذه الكنوز الأثرية.

وأشار الباحثون إلى أن للرائحة مكانة خاصة في الثقافة المصرية القديمة، إذ لعبت دوراً مهماً في الطقوس والأساطير المرتبطة بالحياة الآخرة.

ولم يقتصر استخدام التوابل والمواد العطرية في التحنيط على إضفاء رائحة طيبة فحسب، بل ساهم أيضاً في إخفاء روائح تحلل الجسد، إضافة إلى دورها الوقائي ضد الآفات والكائنات الدقيقة.

وكان علماء سابقون قد وصفوا روائح المومياوات بأنها تميل إلى الطابع “الخشبي” و”الحار” و”الحلو”، غير أن فريق البحث الجديد سعى للذهاب أبعد من ذلك عبر ربط هذه الانطباعات الحسية بمكونات كيميائية محددة.

واعتمدت الدراسة على تحليل عشرات العينات المأخوذة من مومياوات محفوظة في متاحف أوروبية وبريطانية، شملت بقايا راتنجات وضمادات وأنسجة بشرية.

وأظهرت النتائج أن الدهون والزيوت وشمع العسل وراتنج النباتات والبيتومين كانت من أبرز المكونات، مع وجود اختلافات واضحة بين الفترات الزمنية المختلفة، حيث كانت الوصفات القديمة أبسط قبل أن تزداد تعقيداً بإضافة مواد أغلى وأكثر تنوعاً.

ويرى الباحثون أن تحليل المركبات العضوية المتطايرة يوفر وسيلة سريعة وغير مدمرة لدراسة المومياوات، وقد يسهم مستقبلاً في تحديد التسلسل الزمني لها وفهم تقنيات التحنيط بدقة أكبر، دون المساس بسلامة هذه الكنوز الأثرية النادرة.

جدل في مصر بعد مقترح برلماني ببدء العمل من الخامسة صباحاً حتى الظهر

اقرأ المزيد