11 يناير 2026

سجل عام 2025 منعطفا لافتا في مسار قطاع الطاقة الجزائري، مع تصاعد غير مسبوق في حجم الاتفاقيات والاستثمارات، في وقت كثفت فيه الدولة جهودها لتعزيز قدراتها الإنتاجية من المحروقات، وتأمين موقع متقدم في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، لا سيما أوروبا.

وعكست التحركات الحكومية خلال العام توجها مزدوجا يقوم على توسيع قاعدة الاحتياطيات التقليدية من النفط والغاز، بالتوازي مع تسريع الانخراط في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، ضمن رؤية تهدف إلى ضمان أمن الطاقة وتنويع مصادر الدخل على المدى المتوسط والبعيد.

وشهدت الجزائر خلال 2025 نشاطا استثماريا مكثفا في مجال التنقيب البري، توج بإسناد غالبية المواقع المطروحة ضمن جولة تراخيص النفط والغاز الأخيرة لشركات وتحالفات دولية كبرى.

والعقود الموقعة، التي تمتد لعقود طويلة، فتحت المجال أمام استثمارات تقترب من مليار دولار، وتركزت على أحواض إستراتيجية في الجنوب الجزائري.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المشاريع تضيف مئات المليارات من الأمتار المكعبة من الغاز، إلى جانب مئات الملايين من براميل النفط الخام، ما يعزز القاعدة الاحتياطية للبلاد، التي حافظت بنهاية العام على مستوى يتجاوز 12 مليار برميل من النفط المؤكد.

وإلى جانب جولة التراخيص، واصلت شركة سوناطراك توسيع شبكة شراكاتها الدولية عبر توقيع اتفاقيات تقاسم إنتاج مع شركات أوروبية وآسيوية، من بينها عقد ضخم مع شركة إيني الإيطالية لتطوير أحد المربعات الواعدة في حوض بركين، باستثمارات تجاوزت مليار دولار، مع توقعات بإنتاج مئات الملايين من براميل النفط المكافئ.

كما دخلت الجزائر عمليا مرحلة الإعداد للتنقيب البحري، من خلال اتفاقية دراسات مع شركة شيفرون الأميركية، في خطوة تمهيدية لطرح مناقصات دولية خلال العام التالي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع مجالات الاستكشاف وتقليل الاعتماد الحصري على الحقول البرية.

وسجل عام 2025 توقيع اتفاق غير مسبوق مع شركة سعودية لتطوير منطقة إليزي جنوب، في عقد وصف بأنه الأكبر من حيث القيمة والأطول من حيث الأمد في تاريخ قطاع الطاقة الجزائري.

والمشروع، الذي تصل استثماراته إلى مليارات الدولارات، يتوقع أن يحقق إنتاجا يقارب مليار برميل نفط مكافئ على امتداد فترة التعاقد، مع تحمّل الشريك الأجنبي كامل تكاليف التطوير.

وفي سياق متصل، عززت الجزائر تعاونها العربي والأوروبي عبر إسناد عقد تطوير حقل حاسي بئر ركايز لتحالف تقوده شركة بتروجت المصرية، بقيمة تفوق مليار دولار، بهدف إنشاء منشآت معالجة حديثة ترفع الطاقة الإنتاجية للحقل.

ورغم التزامها بقيود الإنتاج المفروضة ضمن تحالف أوبك+، حافظت الجزائر على موقعها كثالث أكبر منتج للنفط في إفريقيا خلال 2025، بإنتاج يومي يناهز 934 ألف برميل، ما يعكس قدرة القطاع على الحفاظ على الاستقرار وسط تقلبات السوق العالمية.

وعلى صعيد الانتقال الطاقوي، واصلت الجزائر تنفيذ برنامجها الوطني للطاقة المتجددة، مع إطلاق مشاريع جديدة للطاقة الشمسية في الجنوب الغربي للبلاد، ضمن خطة تستهدف إضافة 3 غيغاواط من الكهرباء النظيفة خلال السنوات المقبلة.

كما أطلقت الحكومة برنامج تعاون مع الاتحاد الأوروبي وألمانيا لدعم التحول الطاقوي، بتمويل عشرات الملايين من اليوروهات، في حين بلغت القدرة المركبة للطاقة المتجددة في البلاد نحو 619 ميغاواط بنهاية العام.

وفي ملف الهيدروجين الأخضر، خطت الجزائر خطوات استراتيجية بتوقيع إعلان نوايا لإنشاء ممر تصدير يربط شمال إفريقيا بأوروبا، يتوقع أن يغطي جزءا كبيرا من احتياجات الاتحاد الأوروبي المستقبلية، إلى جانب انضمامها رسميا إلى التحالف الإفريقي للهيدروجين الأخضر.

ليبيا.. تعزيز الأمن على الحدود مع الجزائر للحد من التهريب

اقرأ المزيد