03 مارس 2026

أثار قرار أمريكي بمغادرة رعاياها 15 دولة بينها مصر غضباً وتساؤلات. خبراء انقسموا بين روتيني قنصلي وقرار غير بريء يضر السياحة، وبدورها واشنطن لم تُبدِ أسباباً، رغم إشادة سابقة ترامب باستقرار مصر، بالتزامن مع مطالب مصرية بتوضيح رسمي.

أثار إدراج مصر ضمن قائمة 15 دولة في الشرق الأوسط التي طالبت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها بمغادرتها الفورية، موجة غضب واستغراب واسعة في الأوساط المصرية، خاصة وأن القاهرة بعيدة عن مسرح العمليات العسكرية في الحرب الأميركية الإسرائيلية الدائرة حالياً ضد إيران.

دعت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة 15 دولة في الشرق الأوسط “فوراً” باستخدام وسائل النقل التجارية المتاحة، وذلك في أعقاب التصعيد العسكري الخطير في المنطقة على خلفية الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران .

وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، في بيان حاد، إن الوزارة حضت الأميركيين على المغادرة “اعتباراً من الآن” من دول عدة، من بينها البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن .

لم تقدم الخارجية الأميركية أي مبرر واضح لإدراج مصر ضمن هذه القائمة، وهو ما أثار حيرة المتابعين والخبراء، خصوصاً وأن القرار يأتي بعد نحو 8 أشهر فقط من إشادة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بسياسات مصر الأمنية ووصفها بأنها “دولة نتعامل معها عن كثب والأمور لديهم تحت السيطرة” .

وكان ترامب قد أشاد خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة السلام حول غزة في أكتوبر الماضي، بسياسات مصر الصارمة في مكافحة الجريمة، قائلاً: “لقد قاموا بعمل رائع… لديهم نسبة جريمة منخفضة جداً لأنهم لا يتعاملون مع الأمور باستهتار كما نفعل نحن في الولايات المتحدة”.

انقسمت آراء الخبراء والمتابعين في مصر بين من يرى أن القرار مجرد “إجراء قنصلي روتيني” لا صلة له بمجريات السياسة، ومن يصفه بأنه “قرار غير بريء” سيؤثر حتماً على قطاع السياحة ويفتح الباب لتساؤلات حول حقيقة النوايا الأميركية.

ويرى وزير الخارجية الأسبق رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، أن الإجراء الأميركي “روتيني وفيه قدر كبير من العمل القنصلي أكثر منه إجراءً سياسياً”، مرجعاً ذلك إلى أن “كل من يخرج من الخليج لا بد أن يمر عبر مطارات مصر”، ورجح العرابي ألا يؤثر القرار على مصر التي وصفها بأنها “مستقرة وآمنة” .

من جانبه، شدد الخبير في الشؤون الأمنية، اللواء فاروق المقرحي، على أن مصر ليست فيها قواعد عسكرية أميركية، وإنما لديها “موظفون ودبلوماسيون موجودون بأمان في مقراتهم الدبلوماسية، والسياح الأميركيون آمنون كذلك”.

وأكد المقرحي أن جهاز الأمن المصري “لديه من الإمكانات ما يحقق الاستقرار والأمن”، مضيفاً أن مثل هذه الإجراءات “تغضب المصريين بالطبع، لكن الواقع يكذبها، وستمر الأمور دون تأثير”.

في المقابل، أطلق الإعلامي المصري محمد علي خير تصريحات نارية عبر صفحته على “فيسبوك”، واصفاً القرار بأنه “غير بريء وفيه رائحة إسرائيلية”، وكتب: “مطالبة الخارجية الأميركية مواطنيها مغادرة عدة دول بالمنطقة، من بينها مصر، يطرح تساؤلاً.. لماذا تم وضع مصر بين هذه الدول؟ هذا قرار ليس بريئاً على الإطلاق”.

وأكد خير أن مصر هي “الدولة الأكثر أمناً وأماناً بين كل دول الشرق الأوسط”، متوقعاً أن يؤثر القرار سلباً على قطاع السياحة، داعياً “المسؤولين لمخاطبة الخارجية الأميركية وطلب توضيح ومحاولة رفع اسم مصر من تلك القائمة”.

ولم تعلق السلطات المصرية رسمياً على هذا القرار حتى الآن، غير أن مصادر مطلعة أكدت أن الأجهزة المعنية تتابع الموقف عن كثب، في ظل تقديرات تشير إلى أن القرار قد يكون احترازياً أكثر منه سياسياً، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة واحتمال اتساع رقعته .

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق، مع تواصل الضربات المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تحذيرات أممية من اتساع رقعة الصراع وخروج الوضع عن السيطرة .

محمود كهربا يتألق مع الاتحاد الليبي

اقرأ المزيد