أثار إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة.
وأعاد تسليط الضوء على ملف خمسة سجناء ليبيين محتجزين منذ أكثر من عشر سنوات، وسط مطالبات متجددة بتفعيل اتفاقية تبادل المحكومين بين البلدين.
وتداول نشطاء ووسائل إعلام تسجيلاً مصوراً للسجين مهند نوري خشيبة، أعلن فيه دخوله في إضراب عن الطعام والشراب احتجاجاً على ظروف احتجازه، مؤكداً أنه أقدم على خياطة فمه تعبيراً عن حالة اليأس التي يعيشها.
وأوضح خشيبة أنه وُضع في الحبس الانفرادي عقب مناوشة مع عناصر الأمن داخل السجن، جاءت بعد تهديده بالانتحار، مشيراً إلى أنه قضى نحو 11 عاماً خلف القضبان دون أفق واضح لحل قضيته.
وأقرّ السجين في التسجيل بأن ما قام به مخالف دينياً، لكنه برر ذلك بوصوله إلى مرحلة “طفح الكيل”، لافتاً إلى تلقيه وعوداً سابقة بنقله إلى ليبيا لاستكمال مدة محكوميته، ومؤكداً أنه سينهي إضرابه فور إعلان ترحيله أو صدور قرار رسمي باستحالة ذلك.
وينتمي خشيبة إلى مجموعة من خمسة لاعبي كرة قدم ليبيين أدانتهم محكمة إيطالية في ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر والهجرة غير المشروعة، بينما تقول أسرهم إنهم كانوا يسعون للهجرة بغرض الاحتراف الرياضي في أوروبا.
وتدفع هذه التطورات منظمات حقوقية ليبية إلى تجديد مطالبها بالتدخل العاجل، حيث عبّرت “المنظمة الليبية لحقوق الإنسان” عن صدمتها، ووصفت الواقعة بأنها مشهد مأساوي يعكس مستوى اليأس والانهيار النفسي داخل السجون.
وتحذر المنظمة من كارثة إنسانية نتيجة استمرار احتجاز السجناء لفترات طويلة، داعية السلطات الليبية إلى التحرك الفوري لتفعيل اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا ونقلهم إلى البلاد.
ويغيب أي تعليق رسمي حتى الآن من السلطات الليبية أو الإيطالية بشأن الواقعة، رغم تحركات سابقة خلال السنوات الماضية بين الجهات القضائية والدبلوماسية في البلدين لمعالجة الملف.
وتُشير المعطيات إلى أن ليبيا وإيطاليا وقّعتا اتفاقية لتبادل السجناء في سبتمبر 2023، وصادق عليها البرلمان الإيطالي لاحقاً، ما اعتُبر خطوة نحو نقل المحكومين لقضاء بقية عقوباتهم في بلدانهم.
وتستغرب أوساط قانونية وحقوقية من عدم تفعيل الاتفاقية حتى الآن، رغم استكمال الإجراءات القانونية الأساسية، ما يثير تساؤلات بشأن وجود عراقيل إدارية أو غياب الإرادة السياسية.
وترى تحليلات قانونية أن المشكلة لا تكمن في غياب الإطار القانوني، بل في تعقيدات بيروقراطية أو عدم استيفاء بعض الشروط، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتسريع الإجراءات وإنهاء معاناة السجناء.
ويبقى ملف السجناء الليبيين في إيطاليا مفتوحاً على احتمالات عدة، في انتظار تحرك رسمي قد يضع حداً لمعاناة مستمرة منذ أكثر من عقد.
25 دولة تشارك في معرض تونس الدولي للكتاب
