19 مارس 2026

تبادل الجيش السوداني والدعم السريع الاتهامات بشأن هجوم بمسيرة على الطينة التشادية قتل فيه 16 مدنيا واتهم كل طرف الآخر بتنفيذ المجزرة فيما وجه الرئيس التشادي قواته بتأمين الحدود والرد على أي اعتداء في ظل توترات حدودية متكررة منذ إغلاق الحدود في فبراير الماضي.

تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الخميس، الاتهامات بشأن تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف بلدة الطينة داخل الأراضي التشادية، وأسفر عن سقوط قتلى مدنيين، في حادث يهدد بتأجيج التوتر على الحدود بين البلدين.

ووفقاً لوسائل إعلام سودانية، قُتل أكثر من 16 مدنياً جراء استهداف بلدة الطينة الواقعة على الحدود بين السودان وتشاد بطائرة مسيرة يوم أمس الأربعاء، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

قال الجيش السوداني في بيان رسمي، إن “طائرة مسيرة تتبع لمليشيا الدعم السريع استهدفت تجمعاً للمواطنين بمنطقة الطينة في تشاد، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء”، مضيفاً أن الهجوم يأتي ضمن “نهج متكرر” لقوات الدعم السريع في استهداف المدنيين في منطقتي الطينة السودانية والتشادية خلال الأشهر الماضية، معتبراً ذلك “انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الإنسانية”.

من جهتها، أعلنت قوات الدعم السريع، الأربعاء، إدانتها للهجوم على بلدة الطينة التشادية بطائرة مسيرة، ووجهت أصابع الاتهام للجيش السوداني باعتباره منفذ الهجوم.

وقالت في بيان، “ندين بأشد العبارات الهجوم الذي نفذته عناصر الجيش باستخدام الطائرات المسيرة، مستهدفة بلدة الطينة داخل جمهورية تشاد، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء”.

وفي وقت لاحق، وجه الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، قوات بلاده بتأمين الحدود والتعامل بحزم مع أي اعتداء، والرد على أي هجوم، سواء كان من الجيش السوداني أو من قوات الدعم السريع، وفق بيان صادر عن وزارة الإعلام التشادية، في مؤشر على تصعيد محتمل.

تقسم بلدة الطينة إلى شطرين، أحدهما تابع لولاية شمال دارفور السودانية، والآخر تابع لولاية وادي فيرا التشادية، ويفصل بين الشطرين وادٍ موسمي صغير يُعرف باسم “أب سون”، مما يجعل الحدود بين البلدين في هذه المنطقة شديدة التداخل والهشاشة.

وتجدر الإشارة إلى أن تشاد كانت قد أعلنت في 24 فبراير الماضي إغلاق حدودها مع السودان “حتى إشعار آخر”، على خلفية ما وصفته بتوغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية، وجاء ذلك بعد يومين من صد الجيش السوداني والقوات المشتركة هجوماً لقوات الدعم السريع على بلدة الطينة الحدودية.

كما أدانت حكومة تشاد في أواخر يناير الماضي هجوماً شنته قوات الدعم السريع داخل أراضيها، أسفر عن مقتل سبعة عسكريين وإصابة آخرين، معتبرة أن الهجوم يمثل “اعتداءً غير مقبول وانتهاكاً واضحاً وخطيراً ومتكرراً لوحدة أراضيها وسيادتها”.

فيما أقرت قوات الدعم السريع بتوغلها داخل حدود تشاد واشتباكها مع قواتها، واعتبرت ذلك “حادثة غير مقصودة” وقعت نتيجة “الخطأ”.

وتسيطر قوات الدعم السريع على خمس ولايات في إقليم دارفور غربي السودان، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي ما تزال تحت نفوذ الجيش السوداني، الذي يسيطر على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.

ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان التي تتجاوز مليون و800 ألف كيلومتر مربع، في حين يقطن معظم السودانيين البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة في مناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

ومنذ أبريل 2023، تشهد السودان صراعاً بين قوات الدعم السريع والجيش بسبب خلافات حول دمج الأولى في المؤسسة العسكرية، ما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأدى إلى مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.

حفتر يؤكد التزام الجيش الليبي بعدم التدخل في شؤون الدول

اقرأ المزيد